الصفحة 4 من 27

العقيدة، والمعنى أن تجمع هذه الأمة ليس على أرض، ولا على وطن، ولا مبدأ اقتصادي كشيوعية ورأسمالية، ولا على نظام اجتماعي وسياسي كديمقراطية وغيرها، التجمع على أساس لا إله إلا الله، هذا هو نبينا محمد صلوات الله عليه، هذا أول المسلمين كيف اجتمع الناس إليه، هل قال لهم: أنا عربي، هلموا إليَّ، أو أنا قرشي وليأتني كل قرشي، أو نحن أهل الجزيرة فلنتكتل على أساس أنَّا أهل الجزيرة ( .. ) كلا إنما بدأ الدعوة بلا إله إلا الله، وانضم إليه من آمن بهذه القضية، فأصبح صاحبًا له وأخًا للنبي على هذا الأساس، فقام نظام المولاة والمعاداة على هذه القضية: فمن دخل حزب النبي صلوات الله عليه دخل حزب الله {ألا إن حزب الله هم المفلحون} من دخل في هذا الحزب دخل على أساس هذه الكلمة، ومن خرج من هذا الحزب، كان كذلك من أجل هذه الكلمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم حدد موقفه من القرشيين ومن العرب ومن غيرهم على هذه الكلمة، وبالتالي ينبغي أن نفهم أن المنطلق لغز الأمة إنما هو الاجتماع على عقيدة يسميها الناس بلغتهم (الفكرة) ، ونسميها العقيدة، هذه أمة العقيدة، أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، نجتمع على هذه الكلمة ونفترق على هذه الكلمة، فالاجتماع والافتراق والموالاة والعمل كله، والمنطلق كله، من هذه القضية، وبالتالي هذه هي النقطة الأولى.

إذن الخطوة الأولى نحو عز الأمة ونصرها وتمكينها في الدنيا، ثم سعادتها في الآخرة وفوزها برضوان الله عز وجل ينبغي أن تكون من لا إله إلا الله، أي تجمع ينبغي أن يكون على هذه النقطة الأساسية، والعمل في البداية عليها، ولا شك أن تحت هذه الكلمة علم عظيم وهو أن لا إله إلا الله ليس بالمعنى، الذي نصوره نحن ونخترعه نحن ونتخيله نحن، إنما بالمعنى الذي أراده الله وبينه الله عز وجل، ووضحه الله، وذلك أن كثيرًا من الناس يدَّعي الإيمان بلا إله إلا الله حتى الهنادك يقولون لا إله إلا الله يعني أن لكل هذا الكون إله ورب واحد ويقولون نحن من أهل التوحيد أهل لا إله إلا الله.

ومعلوم أنهم من أكثر الناس نجاسة وشركًا، لأنهم يعنون بالإله وحدة الوجود.

وقد اختلف المسلمون أيضًا في مفهوم لا إله إلا الله اختلافًا بعيدًا: فبعض هؤلاء المسلمين عندهم أن الرب معنى لا حقيقة له، ولا يوصف بأن له عُلوًا كما جاء في الكتاب والسنة، يقولون (هو لا فرق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولا داخل هذا العالم ولا خارج هذا العالم) ، ولا يوصف عندهم بصفة ثبوتية بتاتًا، والمستوى على العرش عندهم هو جبريل، ويقول بعضهم هو النبي محمد عليه الصلاة والسلام، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، فيجب أن نؤمن بالله بالصفات الموجودة له سبحانه في كتاب الله والموجودة في أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم. أعني أن يكون التوحيد بحسب مواصفات الكتاب والسنة، وليس بحسب ما يتخيله الجاهلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت