الصفحة 5 من 27

فالله هو الرب الرحمن الرحيم، العزيز الكريم المستوي على عرشه سبحانه وتعالى، الذي بيده مقاليد كل شيء، والذي لم يقم آلهة تعبد من دونه، فلم يأذن بهذا ولم يرض بهذا سبحانه وتعالى، الرب السميع العليم المراقب لحركات عباده الذي لا يغفل ولا يسهو عن شيء من فعل خلقه وعباده سبحانه وتعالى، ولا يرضى سبحانه أن يُعَقَّب على أمره ونهيه، فنؤمن بالرب على هذا النحو، ليس الرب الذي يُزعم أنه ترك الناس هملًا ليتخذوا من المناهج ما شاؤوا ويدعوا من كلامه من شاؤوا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

ليس هذا هو رب المسلمين، لأن الله عز وجل في حكمه وفي صفاته لا يرضى أن ينازع الأمر سبحانه، هل يقول: افعل ويأتي مخلوق ويقول: لا تفعل، ثم نطيع ذلك المخلوق!! الرب لا يرضى هذا، ليس هذا من صفاته، فالذي يعبد ربًا على هذا الأساس يعبد ربًا من انتحاله هو، ومن فهمه هو، وليس هو رب العباد سبحانه وتعالى، رب العباد حقًا هو الذي يقول عن نفسه: {والله يحكم لا معقب لحكمه} {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .

إذن لابد من فهم هذه القضية كما بيَّنها الله في كتابه وفي سنة نبيه: هذه قضية ونقطة لا أطيل فيها وإن كانت هي في ذاتها تحتاج إلى إطالة.

ولسنا في مقام التفصيل وإنما القصد الإجمال حتى لا يشط بنا المقام.

الوصية الثانية

توحيد الصراط: يجعل الكتاب والسنة مصدرًا للتشريع واتّباع سلف الأمة

ورد كل خلاف إلى كلام الله وكلام رسوله

إنه لابد من توحيد الصراط، فالأمة التي تريد أن تعتز وتنتصر لا بد أن يكون صراطها واحدًا، بمعنى أن يكون منهجها وطريقها واحدًا، ما معنى المنهج والطريق؟ يعني السنن العملية في الحياة، كما ينبغي أن يكون التشريع واحدًا كذلك، وهذا الذي نقوله ونطلبه في صلاتنا إذ نقول: {اهدنا الصراط المستقيم} .

الصراط: الطريق {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت