هذا أمر هام، لأن الله عز وجل يقول: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ، لأنه بالتنازع والاختلاف يكون الفشل وذهاب الريح، ولابد من توحيد صراط الأمة وهذا بتعليمها مناهج الإسلام كلها حتى يظهر في الأمة النموذج الكامل للإسلام.
الوصية الثالثة
التربية والتزكية هي السبيل لإنشاء الجيل الذي
ينصر الله به الأمة، ويعز به الإسلام
ما معنى هذا الكلام؟ الإسلام أحكام عظيمة:
مسائل الإيمان:
ليس الإيمان بالعلم فقط، وإنما بالعلم والتصديق والإحساس وتشرب القلب، أعني أن الإيمان ليس هو فقط مطلق المعرفة بالله، فلو كان هو مطلق المعرفة بالله لكان إبليس مؤمنًا، وكان كل الذين يقرؤون القرآن ويقرؤون السنة مؤمنين، علمًا أن القرآن مبذول لكل أحد، يأخذ منه المؤمن والمنافق، بل بعض الكفار عندهم دراسات، وعندهم من علوم القرآن والسنة أكثر بكثير من المسلمين المؤمنين، والحال أنهم بهذه الدراسة ليسوا مؤمنين وإنما الإيمان يقول: يقول الله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا} . فلم يقل سبحانه وتعالى إنما المؤمنون الذي عرفوا الله ورسوله وإنما قال: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} هذا شعور وإدراك وتصديق {وإذا تليت عليهم آياته} ما قال حفظوها أو فهموها بل قال: {زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون} .
التوكل معروف: وهو أن تبذل السبب وتدع النتائج إلى الله، لكن ممارسة هذا في الواقع العملي يختلف، فما كل من عرف هذا مارسه {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} ، كثير من الناس يعرفون وجوب الصلاة، وقد يعرفون أركانها وحدودها وتشريعاتها ولكن يؤذن المؤذن ولا يصلون، وإذا صلى فليس عنده قلب لإقامة الصلاة، وأعود فأقول (تربية على الإيمان) : {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} .
(لما) هذه يسمونها في لغة العرب أداة نفي وجزم، تنفي حدوث الفعل إلى وقت التكلم، والمعنى إلى وقت التكلم لم يحدث هذا، مثلًا أقول: الآن جلسنا بعد المغرب للدرس ولما يؤذّن للصلاة،