أي لم يحن وقتها بعد فهنا قول الله: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} يعني للآن ما دخل لكن الإيمان هل عرفوه أم لم يعرفوه؟ والجواب عرفوه حتمًا، لأنهم جاؤوا إلى الرسول وشهدوا بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا سول الله، وعرفوا شرائع الإسلام، وربنا قال لهم ليس الإيمان بالمعرفة فقط، الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} .
ما معنى هذا؟ معناه أن الإيمان يحتاج إلى نوع من الممارسة والعمل، وهذا ما أعنيه هنا بالتربية، التربية على الإيمان، لأنه بالتربية يتشرب القلب الإيمان، وكذلك فأعمال الإيمان أعمال كثيرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، [الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياة شعبة من الإيمان] .
فلكي نستحي مثلًا لابد أن نربي أنفسنا على الحياء، ولكي نعلم الطفل أن يستحي لابد أن نعلمه ونوجهه ونرشده مرة بعد مرة، فإذا رأيناه كاشفًا عورته، نقول له هذه عورة غطها!! وإذا رأيناه يسب من هو أكبر منه، نقول له: استح ممن هو أكبر منك، لا تفعل كذا، لا تسأل هذا السؤال .. ممارسة"طويلة"حتى يتربى على الحياء، وهذه شعبة واحدة من شعب الإيمان، وكذلك كلنا يعلم أن إزالة الأذى من الطريق من الإيمان، لكن هل بمجرد المعرفة ينشط الفرد منا ويكف الأذى عن طريق المسلمين؟ هذه تحتاج إلى عزيمة وإرادة وتوجه، وبالتالي إلى ممارسة وإلى وقت أيضًا حتى يتشربها الإنسان وبالتالي حتى يصطبغ بها الجيل.
ليس بمجرد درس يسمعه الناس أو بمجرد دورة مثل دورتنا هذه في المخيم، يخرج منها الناس مؤمنين، نعم يخرج الناس عارفين متعلمين، لكن حتى تصل معاني الإيمان إلى القلوب، هذه تحتاج إلى ممارسة في واقع الحياة، وبالتالي أقول هذه الكلام لأن كثيرًا من الدعاة إلى الله عز وجل يريد أن يحول الناس إلى الدين بمجرد جرة قلم من الحاكم وهذا الكلام خطأ.
وحقًا الحاكم يملك السيف والعصا، ويستطيع أن يوجه الناس إلى الدين بالقهر، وقديمًا قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) .
هذا صحيح من حيث العموم فأكثر الناس يخشون العصا أكثر من خوفهم من الله، فلو قام الآن حاكم إسلامي يطبق الإسلام ويصدر قانونًا يقول فيه مثلًا:
شرب الخمر حرام، أو خروج المرأة من بيتها غير محجبة سيوجب القبض عليها، وسيسجن ويحاكم المسؤول عنها، إذا عرف الناس أن الحاكم جاد في تطبيق هذا القانون، فلا شك أنه لن يعصي إلا القليل، هذا أمر معلوم، لا شك أن وازع السلطان عظيم، لكن ما النتيجة لو أن هذا الوازع نُحِّي وأُبْعِد فماذا ستكون النتيجة؟!.