فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 220""""""
قال: فاشتد طرب تميم وأفرط جدًا ، ثم قال لها: تمني ما شئت ، فلك مناك ، فقالت: أتمنى عافية الأمير وسعادته ، فقال: والله لا بد لك أن تتمني ، فقالت: على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى فقال: نعم ، فقالت: أتمنى أن أغني هذه النوبة ببغداذ ، قال فاستنقع لو تميم وتغير وجهه ، وتكدر المجلس ، وقام وقمنا . قال ابن الأشكري: فلحقني بعض خدمه وقال لي: أرجع فالأمير يدعوك ، فرجعت فوجدته جالسًا ينتظرني ، فسلمت وقمت بين يديه فقال: ويحك أرأيت ما امتحنا به فقلت: نعم أيها الأمير . فقال لا بد من الوفاء لها ، وما أثق في هذا بغيرك ، فتأهب لتحملها إلى بغداذ ، فإذا غنت هنالك فاصرفها . فقلت: سمعًا وطاعة . قال: ثم قمت وتأهبت ، وأمرها بالتأهب وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها ، وأمر بناقة ومحمل فأدخلت فيه ، وجعلها معي . وصرت إلى مكة مع القافلة ، فقضينا حجنا ، ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا ، فلما وردنا"القادسية"أتتني السوداء عنها ، فقالت: تقول لك سيدتي: أين نحن فقلت لها: نحن نزول القادسية ، فانصرفت إليها وأخبرتها ، فلم أنشب أن سمعت صوتها قد ارتفع بالغناء ( 1 ) : [ من الكامل المجزوء ] لما وردنا ( 2 ) القادسية حي . . . ث مجتمع الرفاق وشممت من أرض الحجا . . . ز شميم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أُح . . . ب بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا . . . ء كما بكيت من الفراق فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله قال: فما سمع لها كلمة . قال: ثم نزلنا"الياسرية"، وبينها وبين بغداذ نحو خمسة أميال ، في بساتين متصلة ينزل الناس بها ، يبيتون ليلتهم ، ثم يبكرون لدخول بغداذ . فلما كان قرب الصباح إذ أنا بالسوداء قد أتتني مذعورة ، فقلت: ما لك فقالت: إن سيدتي ليست بحاضرة ، فقلت ويلك وأين هي قالت: والله ما أدري ، قال: فلم أحس لها أثرًا بعد ، ودخلت بغداذ وقضيت حوائجي بها ، وانصرفت إلى تميم فأخبرته خبرها ، فعظم ذلك عليه واغتم له ، ثم ما زال بعد ذلك ذاكرًا لها واجمًا عليها . - 2 - قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: كان أبو بكر محمد بن معاوية المعروف بابن