فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 221""""""
الأحمر ( 1 ) مُكثرًا ثقة جليلًا ، ولم أزل أسمع المشايخ يقولون: إن سبب خروجه إلى المشرق كان أنه خرجت بأنفه أو ببعض جسده قرحة ، فلم يجد لها بالأندلس مداويًا ، وعظم عليه أمرها ، وقيل له: ربما ترقت وتفشغت فأدت إلى الهلاك ، فأسرع الخروج إلى المشرق . فقيل له لا دواء لها إلا بالهند ، وأنه وصل إلى الهند فأراها بعض أهل الطب هنالك ، فقال له: أُداويها على إن تم برؤك وصح شفاؤك ، قاسمتك جميع مالك ، فقال: رضيت ، فداواه . فلما أفاق دعاه إلى بيته وأخرج إليه جميع ماله وقال له: دونك المقاسمة المشروطة ، فقال له الطبيب الهندي: أليست نفسك طيبةً بذلك قال: بلى والله قال: فوالله لا أرزؤك شيئًا من مالك ، ولكن آخذ هذا [ الشيء ] لشيءٍ استحسنه من آلات بيته . وقال له: إنما جربتك بقولي وأردت أن أعرف قيمة نفسك عندك ، ولو أبيت ما داويتك إلا بجميع مالك ، ولو لم تداوها لهلكت ، فإنها قد كانت قاربت الخطر . فحمد الله عز وجل وانصرف ، واشتغل في رجوعه بطلب العلم وروايات الكتب ، فحصل له علم جمٌّ وبورك فيه . - 3 - حدثني أبو محمد علي بن أحمد ( 2 ) قال: حدثني أبو الوليد يونس بن عبد الله القاضي قال: لما أراد الحكم المستنصر غزو الروم سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، تقدم إلى والدي بالكون في صحبته ، فاعتذر بضعف في جسمه ، فقال المستنصر لأحمد بن نصر: قل له إن ضمن لي أن يؤلف في أشعار خلفائنا بالمشرق والأندلس مثل كتاب الصولي في أشعار خلفاء بني العباس أعفيته من الغزاة . فخرج أحمد بن نصر إليه بذلك فقال: أنا أفعل ذلك لأمير المؤمنين إن شاء الله . قال ، فقال المستنصر: إن شاء أن يكون تأليفه له في منزله فذلك إليه ، وإن شاء في دار الملك قال المطلة على النهر فذلك له . قال: فسأل أبي أن يكون ذلك في دار الملك وقال: أنا رجل مورود في منزلي ، وانفرادي في دار الملك لهذه الخدمة أقطع لكل شغل ، فأُجيب إلى ذلك . وكمل الكتاب في مجلد صالح ، وخرج به أحمد بن نصر إلى الحكم المستنصر فلقيه بالمجلد