فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 223""""""
لشاعر البلد ، فوقع في نفسي الرَّغبة في الشعر ، واشتغل فكري بذلك ، وانصرفت إلى منزلي . فلما أخذت مضجعي من الليل أُريت كأني على باب دار فيقال لي: هذه دار الحسن بن هانئ ، فكنت أقرع الباب فيخرج إلي الحسن فيفتح الباب وينظرني بعين حولاء ثم ينصرف . قال: فاستيقظت من ساعتي وقمت سحرًا إلى المفسر فقصصتها عليه فقال: سيكون محلك من قول الشعر بمقدار ما كان يتحول إليك من عين الحسن . قال لي أبو محمد: مات أبو بكر ابن هذيل سنة خمس أو ست وثمانين وثلاثمائة ، وهو ابن ست وثمانين ، وكان قد بلغ من الأدب والشعر مبلغًا مشهورًا ، ومن مستحسن شعره ( 1 ) : [ من الكامل ] لم يرحلوا إلا وفوق رحالهم . . . ( 2 ) غيمٌ حكى غبش الظلام المقبل وعلت مطارفهم ( 3 ) مجاجات الندى . . . فكأنما مطرت بدر مرسل لما تحركت ( 4 ) الحمول تناثرت . . . من فوقهم في الأرض تحت الأرجل ( 5 ) - 6 - أخبرني أبو محمد علي بن أحمد قال ( 6 ) ، أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسين ( 7 ) قال ، وجدت بخط أبي قال: أمرنا الحكم المستنصر بالله ، رحمه الله ، بمقابلة كتاب"العين"للخليل بن أحمد مع أبي علي إسماعيل بن القاسم البغداذي ، وابني سيد ( 8 ) في دار الملك التي بقصر قرطبة: وأحضر من الكتاب نسخًا كثيرة في جملتها نسخة القاضي منذر بن سعيد التي رواها بمصر عن ابن ولاد . فمر لنا صور من الكتاب بالمقابلة . فدخل علينا الحكم في بعض الأيام فسألنا عن النسخ ، فقلنا نحن: أما نسخة القاضي التي كتبها بخطه فهي أشد النسخ تصحيفًا وخطأ وتبديلا ، فسألنا عما نذكره من ذلك فأنشدناه أبياتًا مكسورة وأسمعناه ألفاظًا مصحفة ولغات مبدلة ، فعجب