فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 225""""""
-7 - أخبرني أبو محمد علي بن أحمد ( 1 ) قال: أخبرني غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله الفهري اللغوي ( 2 ) قال: دعاني يومًا رجل من إخواني إلى حضور عرس له في أيام الشبيبة والطلب ، فحضرت مع جماعة من أهل الأدب ، وأحضر جماعة من الملهين وفيهم ابن مقيم الزامر ، وكان طيب المجلس صاحب نوادر ، فلما اطمأن المجلس واستمر السرور بأهله ، انحرف ابن مقيم إلينا وأقبل علينا ، فقال: يا معشر أهل الإعراب واللغة والآداب ، ويا أصحاب أبي علي البغداذي ، أريد أن أسألكم عن مسألة حتى أرى مقدار علمكم ، وسعة جمعكم ، فقلنا له: هات بالله قل وأعد يا طيب الخبر ، فقال: بماذا تُسمى الدُّويبة السوداء التي تكون في الباقلاء عند أهل اللغة العلماء فرجعنا إلى أنفسنا نفكر ، فو الله ما عرفنا ما نقول فيها ولا مرت بأُذننا قط ، وبهتنا ، ثم قلنا له: ما نعرف ، فقال: سبحان الله ما هذا وأنتم الضابطون للناس لغتهم بزعمكم فقلنا له: أفدنا ما عندك . فقال: نعم ، هذه تسمى البيقران . قال الفهري: فتصورت والله في ذهني ، وقلت: فيعلان من بقر يبقر يوشك أن يكون هذا وعددتها فائدة ، فبينا نحن بعد مدة عند أبي علي إذ سألنا عن هذه المسألة بعينها . قال الفهري: فأسرعت الإجابة ثقةً بما جرى فقلت: تسمى البيقران ، فقال: من أين تقول هذا فأخبرته بالمشهد الذي جرى فيها ، والحال في استفادتها ، فقال: إنا لله ، رجعت تأخذ اللغة من أهل الزَّمْر ، لقد ساءني مكانك ، وجعل يؤنِّبُني ، ثم قال: هي الدّفْنِس ، والدّنِفس . قال الفهري يطيب الحكاية: فتركت روايتي عن ابن مقيم لروايتي عن أبي علي . - 8 - وأخبرني [ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه ] ( 3 ) أن المنصور أبا عامر لما فتح شَنْت ياقب ( 4 ) أو غيرها من القلاع الحصينة التي يقال إن أحدًا لم يصل إليها قبله ، استدعي أبو عمر أحمد بن محمد بن دَرّاج ( 5 ) وأبو مروان عبد الملك بن إدريس