فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 226""""""
المعروف بابن الجزيري ( 1 ) ، وأُمرا بإنشاء كُتب الفتح إلى الحضرة وإلى سائر الأعمال ، فأما ابن الجزيري فقال: سمعًا وطاعة ، وأما ابن دراج فقال: لا يتم لي ذلك في أقل من يومين أو ثلاثة ، وكان معروفًا بالتنقيح والتجويد والتؤدة . فخرج الأمر إلى ابن الجزيري بالشروع في ذلك ، فجلس في ظل السُّرادق ولم يبرح حتى أكمل الكتب في ذلك . وقيل لابن دراج افعل ذلك على اختيارك فقد فسح لك فيه . ثم جاء بعد ذلك بنسخة الفتح ، وقد وصف الغزاة من أولها إلى آخرها ، ومشاهد القتال ، وكيفية الحال ، بأحسن وصف وأبدع رصف ، فاستحسنت ووقع الإعجاب بها ، ولم تزل منقولة متداولة إلى الآن ، وما بقي من نسخ ابن الجزيري في ذلك الفتح على كثرتها عينٌ ولا أثر . - 9 - وحدثني أبو محمد عل بن أحمد بن سعيد ( 2 ) قال: أخبرني هشام بن محمد ابن هشام بن محمد بن عثمان المعروف بابن البشتني ، من آل الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي ، عن الوزير أبي رحمه الله أنه كان بين يدي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر في بعض مجالسه للعامة ، فرفعت إليه رقعة استعطاف لأم رجل مسجون كان ابن أبي عامر حنقًا عليه لجرم استعظمه منه ، فلما قرأها اشتد غضبه وقال: ذكرتني والله به ، وأخذ القلم يوقع ، وأراد أن يكتب: يُصلب ، فكتب: يطلق ، ورمى الكتاب إلى الوزير . قال: فأخذ أبوك القلم وتناول رقعة وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشُّرط ، فقال له ابن أبي عامر ما هذا الذي تكتب قال: بإطلاق فلان ، قال: فحرد قوال: من أمر بهذا فناوله التوقيع ، فلما رآه قال: وهمت ، والله ليصلبن ، ثم خط ما كتب ، واراد أن يكتب: يُصلب ، فكتب: يُطلق . قال: فأخذ والدك الرقعة ، فلما رأى التوقيع تمادى على ما بدأ به من الأمر بإطلاقه ، ونظر إليه المنصور متماديًا على الكتاب ، فقال: ما تكتب قال: بإطلاق الرجل ، فغضب غضبًا أشد من الأول ، وقال: من أمر بهذا فناوله الرقعة ، فرأى خطه ، فخط على ما كتب ، وأراد أن يكتب: يصلب ، فكتب: يطلق ، فأخذ والدك الكتاب فنظر ما وقع به ، ثم تمادى فيما كان بدأ به ، فقال له: ماذا تكتب فقال: بإطلاق الرجل ، وهذا الخط ثالثًا بذلك ، فلما رآه عجب وقال: نعم يُطلق على رغمي ،