فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 188

وسنتحدث عن هذه السقطة الجسيمة عند انتهاء الكلام إليها. والذى نلفت إليه الأنظار الآن أن الكهانة صفة رسمية في أديان أخرى كالبوذية والبرهمية، ولقب لا غبار عليه بالنسبة إلى رجال الدين المسيحى الذى تقوم تقاليده للآن على جعل رجال الكهنوت همزة الوصل بين الناس والمعبد، وعلى تكليفهم بأداء طقوس معينة في الأفراح والأحزان، والأمور العامة والخاصة. أما الإسلام فبريء من كل دلالة دانية أو قاصية لهذا الاسم. وإطلاقه على أى طائفة من المسلمين لا يعدو أن يكون اتهاما في يقينها وصلاحها، وتشبيها لمسلكها بمسلك أصحاب الملل الفاسدة والنحل الشاردة. ورمى بعض العلماء به- كما فعل خالد- قد ينظر إليه على أنه تجوز في التعبير، وإيغال في الإهانة. أما أن يصل الأمر إلى اعتبار ذلك حقيقة علمية نتصيد لها الشواهد والدلائل فهذا لا معنى له، ومالا يقبل من أحد قط. ولقد شعرت بغضاضة شديدة، ودهشة عميقة عندما تكلم الأستاذ خالد عن الكهانة والعقل! فأراد أن يوهمنا بأن هناك كهانة شرقية إسلامية قد أعلنت الحرب على العقل البشرى، والتقدم العلمى!. وأنها أطفأت الأنوار على الإنسانية الساعية للحضارة والنهوض. وأنها أخفقت في محاولتها الباطلة"كما- والكلام للأستاذ خالد- قد حاولت أخت لها من قبل؛ وهى الكهانة الغربية، محاولتها الخاسرة وأبطرها الظفر الذى أحرزته أول الكفاح واستمرأت لحوم العباقرة حتى دفعت الثمن أخيرا من حياتها وسار موكب العقل في زحفه الميمون وسيظل يسير". يا للدواهى ! أين هذه الكهانة الشرقية الإسلامية ذات البطش الرهيب بالعلم وعباقرته؟ !! . ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت