فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 188

موقف علماء الأزهر من هذه النزعة يحزننا أن نقول: إن الأزهر لم يبدأ حربه ضد هذه الحركة إلا مؤخرا، بعدما شعر رجاله بالأخطار الهائلة التى تهدد الإسلام في صميمه. ونخشى أن يكونوا جاءوا بعد قيام القطار. لقد تركوا الشيطان يلقى غراسه في الأرض ويتعهد نماءها فلما بدأت الثمار السامة تغص بها الحلوق وتتقزز منها النفوس تعالت صرخات الألم. وإليك مقتطفات من كتاب أرسلوه إلى رئيس الحكومة يبثونه شكواهم."وان الناظر في حال أمتنا العزيزة وما آل إليه أمر الدين والخلق فيها ليهوله ما يرى ويأخذه كثير من الحزن على حاضرها الذى صارت إليه، ويخالجه كثير من الإشفاق على مستقبلها الذى هى مقبلة عليه. فقد استهان الناس بأوامر الدين ونواهيه ، وجنحوا إلى ما يخالف تقاليد الإسلام، ودخل على كثير منهم ما لم يكن يعهد من أخلاق الإباحة والتحلل جريا وراء المدنية الزائفة، واغترارا ببريقها الخادع، وكثرت عوامل الإفساد والإغراء في البلاد، ولاسيما أمام ناشئتها وفتيانها المرجوين للنهوض بها والأخذ بيدها في حاضرها ومستقبلها فمن حفلات ماجنة خليعة يختلط فيها النساء بالرجال على صورة متهتكة جريئة تشرب فيها الخمر، ويرتكب فيها ما ينافى المروءة والخلق الكريم، إلى أندية يباح فيها القمار، ويكسب على موائدها الذهب وتبتز فيها الأموال، وتزلزل بسببها البيوت والكرامات ، إلى ملاعب للسباق والمراهنات تنطوى على ألوان من الفساد دى إضاعة المال، إلى مسابقات للجمال إنما هى معارض للفسوق والإثم يرتكب فيها ما يندى له جبين الدين والخلق والمروءة، ويباح فيها من المحرمات أكبرها وأخطرها، إلى شواطئ في الصيف يخلع فيها العذار ويطغى فيها الأشرار، إلى أخبار ذلك كله تذكر وتنشر وتوصف وتصور وتستثار بها كوامن من الشهوات والغرائز في غير تورع ولا حياء إلى كثير من ألوان المنكرات وفنون الموبقات. ص _115"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت