فهرس الكتاب
كل هذا يحدث في البلاد، ويعمل عمله المتواصل في أخلاقنا وتقاليدنا حتى اشتد الخطب، وجل الأمر، وأصبح في حاجة إلى علاج سريع. لقد أورثتنا المدنية الأوروبية وما وفد علينا من وافدات الرذيلة والإباحية وما غزينا به في أخلاقنا وتقاليدنا الكريمة- أورثنا كل ذلك- عرفا فاسد، وذوقا مريضا ومجتمعا صار ينظر إلى هذه المفاسد نظرته إلى شىء مألوف فلا يكاد ينكرها فضلا عن أن يغيرها بل أصبح يراها- إلا قليلا ممن عصم الله- آية من آيات التقدم وعلامة على النهوض والرقى، ورضيت بها القوانين، بل حمتها ونظمتها، وجبت من كسبها الحرام الضرائب والرسوم كما تجيبها من الأعمال المشروعة والمكاسب الشريفة. ألا وان أكبر الفساد بعد الوقوع في الفساد أن يرى الغى فيه رشادا والضلال هدى، فإنه حينئذ دليل على تأصل جراثيمه وتمكنها من القلوب، وصيرورة الأمة إلى الزمان الذى يرى فيه المعروف منكر والمنكر معروفا والقبيح حسنا والحسن قبيحا. وان لنا في بعض الأمم الحاضرة لعبرة إذ أفسدها الترف وفت في عضدها الانحلال فسقطت يوم الجهاد أمام أعدائها ولم تطق صبرا على ما أصابها من بأسهم وقوة شكيمتهم، وقد نادى بذلك قادتها وولاة أمرها، ولكن بعد فوات الأوان، وتلاوموا عليه ولكن بعد أن فاتتهم الفرصة فأصبحوا على ما فعلوا نادمين". * * * وسوف تسأل: ماذا حدث بعد هذه الشكاية ؟ ، والجواب العاجل لم يحدث شئ، ولن يحدث شئ !. لقد قوبل مبلغوها بانحناءة تنطوى على التوقير والإجلال حتى إذا أداروا أكتافهم وتواروا عن الأنظار ألقيت- بقلة اكتراث- في أقرب درج ولا نقول أكثر من ذلك. إنك تطلب من سدنة الأوثان أن يكسروها فوق رءوسهم أنقاضا. وكل ما شكا منه السادة من كبار العلماء لا يزال باقيا، بل إنه يزيد.! * * * ص _116"