فهرس الكتاب
التحرر من الخوف والطمع والاتجاه إلى الشعب والطريقة المثلى للإصلاح ليست هذا الوعظ المكتوب أو المخطوب فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يلجأ إلى الوعظ إلا لماما، وبقدر ما يعينه على وظيفته الأولى- وهى التربية وإعداد النفوس بالعمل الرتيب، والخلق القويم، والأسوة الحسنة- ومن ثم كان يتخول أصحابه بالنصيحة مخافة السآمة عليهم. وانظروا قول ابن عباس لعكرمة"حدث الناس مرة في الجمعة، فإن أبيت فمرتين، دهان كثرت فثلاث، ولا تمل الناس هذا القرآن! ولا ألفينك تأتى القوم وهم في الحديث من حديثهم فتقص عليهم- قصص الدين- فتقطع عليهم حديثهم فتملهم ولكن أنصت فإن أمروك فحدثهم وهم يشتهونه". ولذلك نؤكد هنا أن محاولة العلماء خدمة الدين عن طريق الكلام الكثير خطة تسئ إلى الدين ويسيئون بها إلى أنفسهم. والواجب أن يعنوا بالتنظيمات الشعبية، وتأليف الجماعات التى تتعارف على العبادة، وتتعاون على الخير، وتتواصى بالحق، وتتربص للعدو، وتستعد للجهاد. وهذا المسلك يتقاضى العلماء أن يحددوا مسلكهم من الحكومة وأن يهاجموها إذا تهجمت على الدين. وبالحرى أن يبصروا الأمة بحقيقتها إذا كانت المبادئ التى قامت عليها منافية للدين نفسه. إن فساد الحكم في الشرق داء قديم، وعبء العلماء في محاربته ثقيل. فإذا فسد الحكام فعلى العلماء ألا يكتفوا بالإنكار القلبى..! وإلا صاروا وعامة الناس سواء. وخانوا الأمانة التى حملوها، وخاسوا بالميثاق الذى عقدوه. ص _117