فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 188

لعلك تلحظ في يسر- وأنت تطالع القرآن الكريم- أن تعاليم الأديان واحدة، وأن كلمة"الإسلام"ربما كانت جديدة على أسماع الناس في العهد الأول للبعثة العامة، ولكن القرآن أكد أن هذه الكلمة قديمة قدم النبوة، وأن المرسلين السابقين من لدن الحق- تبارك وتعالى- كانوا يؤدون الرسالة نفسها التى قام محمد بأعبائها، بل كانوا يؤدونها تحت العنوان نفسه"الإسلام"الحنيف!. والفروق الطفيفة في التشريعات الفرعية لا تخدش هذا الأصل العتيد. ثم إن حقائق العلم الواحد قد يدرسها للطلاب عدد من المدرسين المتفاوتى الكفاية والمقدرة فتخرج من فم أحدهم أوضح وأبلغ من الآخر. ولذلك اختلفت درجات الأنبياء وإن اتفقت تعاليمهم. (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) . وربما كان السر في عظمة محمد وامتيازه على غيره من الدعاة إلى الله، أن أحدا من المرسلين الأولين لم يبلغ مبلغه في تمهيد طريق الحق، وربط الناس به على ضوء من العقل الحر والعاطفة الحارة. ومن أرسل بصره في مجالى سيرته الزاكية لمح عملاقا فارعا يطمس آثار الجاهلية في جلادة وحزم، ويفتح الآفاق على حضارة جديدة أعلت قدر الإنسان ووثقت صلته بالله الواحد الديان. وليس هنا موضع الكلام عن صاحب الرسالة العظمى، بيد أننا نذكر من قرآنه ما يشرح لنا معالم الوحدة التى تجعل الأنبياء صفا واحدا يسعى إلى غاية مشتركة، فنوح يقول: (إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) إلى أن يقول (وأمرت أن أكون من المسلمين) وفى إبراهيم يقول: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) . ! ص _120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت