فهرس الكتاب
إنها مؤامرة على الأديان كلها وإن كانت في ظاهر الأمر حملة ضد الإسلام وحده، وردا لشعائره وشرائعه، وغضا من مكانته وجدواه على الناس والحياة. وعصابة"سلامة"فى كيدها لدين الله تتبع المبدأ المشهور في الدعايات المهرجة الباطلة، مبدأ"اكذب ثم اكذب فسيقع في أذهان الناس من هذا الكذب المتلاحق شىء ما". وقد دار محور كذبها في الأيام الأخيرة على أن المسلمين أعداء للأقليات التى تعيش بينهم (!) وأن الكثرة المسلمة في مصر تكن السوء لغيرها (كذا) !!. إن أربعة عشر قرنا مضت على ظهور الإسلام وعلى دخوله هذه البلاد لتحشد الأحياء والأموات صفوفا صفوفا تصفع هؤلاء الدجالين وترد في حلوقهم... فإن الأقليات الدينية لم تسم سوء العذاب إلا فى"أوروبا"المتعصبة المتوحشة. لقد عاش اليهود بيننا قرونا متطاولة فما وقع عليهم ضيم، ولا غصب منهم درهم، ولا استبيحت لهم حرمة! في الوقت الذى كان اليهود في أوروبا يذبحون فيه ويحرقون. وكانت الحكومات من روسيا في الشرق إلى إسبانيا في الغرب ينصبون المشانق والمحارق لتزهق أرواحهم بالآلاف لأنهم"قلة مسكينة"إ! وما كانت حركة"هتلر"الأخيرة في إفناء اليهود إلا صورة لما تواطأ الأوربيون على اقترافه من آثار غليظة ضد أعدائهم في الدين!! ولم تبرأ من هذا الوباء وحده إلا بلاد الإسلام.. بل إن المسيحيين في أوروبا قد انقسموا فرقا تتعبد بتعذيب خصومها في الرأى. والمذابح البشعة التى لوثت تاريخ أوروبا السياسي لا يمكن نكرانها والوقائع التى فتكت فيها الكثرة الكاثوليك بالقلة البروتستانت أو بالعكس مسطورة بالدم في صحائف لا يمحوها الزمن. ولم يكن هنا أسعد على وجه الأرض من النصارى الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين. وإلى اليوم. نستطيع أن نملأ أفواهنا فخرا بأن سماحتنا وترفعنا فوق الريب التى يحاول أن يرجف بها أولئك الخراصون من عصابة"سلامة". ص _126