فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 188

ما هذا اللغو الذى تمضغه العصابة الماجنة؟. إن المسلمين والمسيحيين هرعوا جميعا لمقاتلة اليهود المعتدين. وقتال هؤلاء اليهود لو لم يوجبه داعى الدين لأوجبته مصالح الدنيا. فما هو الغرض من الكلام عن النصرانية في هذا المجال؟! الغرض واضح، إن عصابة سلامة- كما قلت في صدر هذا الحديث- في سبيل محاربتها للإسلام تريد أن تستثير الأقباط. وأن توهمهم بأن كل يقظة إسلامية تعنى العدوان عليهم !! ولا شك أن جمهور الأقباط يعرف أن هذا التوهم لا مكان له ألبته، وأن الحكم الإسلامى طيلة القرون الأولى كان أنظف كثيرا جدا من أنواع الحكم التى هيمنت على"أوروبا"فى العصور الوسطى وأذاقت شتى الأقليات الغصص والويلات. ثم إن المتدينين من المسلمين والنصارى لن يقبلوا قيام حكم إلحادي كهذا الذى تدعو إليه عصابة (سلامة موسى) وتصدر الصحف والرسائل تمهيدا له. إنها تدعوا علنا إلى إقامة حكم لا دينى في مصر. وتطلب من جمهور المسلمين أن يهملوا تعاليم دينهم في هذا الشأن، وأن يتنازلوا عن حقهم من حيث إنهم كثرة كبرى. وفى هذا يقول سلامة موسى:"أعتقد أنه يجب فصل الدين عن الدولة، وأنه ليس من حق المدارس الحكومية أن تعلم دينا معينا. ومهمة المدارس هى إيصال المعارف إلى رءوس التلاميذ، وليس الدين معارف! إنما هو تربية العواطف، وهى تربية يجب أن تترك للأبوين". وينكشف الغطاء عن مقاصد هذه العصابة جملة في محاولتها قطع الأواصر بين مسلمى مصر ومسلمى العالم ومطالبة جمهور المسلمين في مصر أن يذكروا شيئا واحدا وينسوا ما عداه. وهو أنهم مصريون فحسب!!. ويعلق عضو من أعضاء هذه العصابة على مولد الحزب الوطنى القديم فيقول:"إنه أول حركة خرجت بالقومية المصرية إلى معناها الواضح المحدود ووضعت أسس القومية المصرية وخلصتها من ميوعة الدولة العلية والاندماج في الكل الإسلامى. إنها أول ثورة في الشرق لم تقم على أساس دينى..."ص _129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت