فهرس الكتاب
الجبهة الشيوعية تقصى الدين تمام الإقصاء عن ميدان الحياة العامة، والجبهة الاستعمارية ترى ضرورة فصل الدين عن الدولة- إذا كان هذا الدين هو الإسلام- لأن فصله عن الدولة طريق إلى انحلال عراه وانطماس معالمه خصوصا إذا كانت شعوبه عانية في إسار الاحتلال الأجنبى. أما إذا كان الدين هو اليهودية مثلا فلا بأس أن تتصل الدولة بالدين وأن تجمع رعاياها على أساسه من أنحاء الأرض . خصوصا إذا كان هذا الحكم اليهودى يغتصب الرقعة التى تعيش عليها من أوطان المسلمين المحروبين !!. أما إذا كان الدين هو المسيحية فسواء اتصل بالدولة أو انفصل عنها، فيجب أن يأخذ امتداده الكامل من ناحية الشكل في أوطانه نفسها ومن ناحية الشكل والموضوع حين ينطلق دعاته في بلاد الإسلام يبنون الكنائس ويقيمون المدارس لخدمة الحضارة الغربية والاستعمار الجشع!. وهكذا نحمل وحدنا الغرم في هذه المسألة ولا كلام ولا ملام. والعصابة التى تكيد للأديان في مصر يهمها أن تهدم الإسلام قبل كل شئ، فإذا كان هذا الإسلام لا يوصل إليه إلا بالتظاهر بهدم المسيحية كذلك، فلا بأس أن نظهر بهدم الاثنين معا على طريقة القائل: اقتلونى ومالكا واقتلوا مالكا معى ! إلا أن بعض رؤساء الكنيسة قرروا أن يجاروا العصابة الملحدة في أعمالها ضد الإسلام وضرورة فصله عن الدولة رسميا!. ثم يعملون من جانبهم على أن تكون الدولة عمليا في أيدى كثرة ساحقة ماحقة من رجال الأقلية الدينية، يستولون في صمت على الوظائف، وتصبح أمعاء الدولة في أيديهم من غير ضجة. وقد مهد الإنكليز- عليهم لعنة الله- لهذه السلطة المتاحة لهم من أول يوم الاحتلال الغادر، فبدأوا تنفيذ هذه السياسة الجائرة وما هى إلا أعوام حتى كانت نسبة الموظفين الأقباط نحو 60% في الأعمال المعتادة، ونحو 90% في المناصب الكبرى وكانت 100% في مهن معينة كالصيرفة مثلا. ص _132