فهرس الكتاب
النهضة النسائية بين تقاليد الشرق والغرب ربما يتوهم البعض من هذا النقاش أننا أعداء المرأة نريد شل نشاطها وتعطيل مواهبها وقتل إنسانيتها. والواقع أننا نعرف أكثر من غيرنا الوظيفة التى تقوم المرأة بها في المجتمع، وحاجة هذه الوظيفة إلى قسط كبير جدا من الإعداد والعناية. ونعلم أن المرأة إحدى جناحى المجتمع يستحيل أن يسمو إذا بترت أو شلت. بيد أننا ننظر فنجد الكلام في قضية المرأة يتذبذب كبندول الساعة إلى أقصى اليمين وإلى أقصى اليسار، ولا يستقر مطلقا عند الحد الوسط الذى يطلبه الإسلام. قوم يجنحون بالمرأة إلى تقاليد الشرق، وقوم يجنحون بها إلى تقاليد الغرب.. هنا الانحسار والضيق ! وهناك الانطلاق والمروق! وقد يذهب هؤلاء وأولئك إلى الإسلام يتصيدون منه الشواهد لأهوائهم، والإسلام بعيد عن إرضاء أيهم جاء إليه. فإن تعاليم الوحى شىء وتقاليد أوروبا أو أفريقيا شئ آخر... والتقاليد الشرقية التى يحرص بعض الناس على إحيائها تعتمد على: 1- انتقاص مكانة الأنثى- لصفتها الجسدية- فالرجل مطقا أفضل من المرأة. 2- حصر وظيفة المرأة في المتعة المادية والاستيلاد الحيوانى، وإبعادها عاطفيا وعقليا عن كل ما يجاوز حدود هذه الوظيفة التافهة!. 3- النظر إلى المكانة الشخصية، والقيمة الخلقية من خلال عرض المرأة وحدها، فقد يعلم أن ابنه زنى فيتركه بلا نكير!. فإذا علم أن بنته زنت قتلها في الحال !. وقد يضحك لفساد ابنه، ولكن يسود وجهه لفساد ابنته!. هذه التقاليد القائمة على ظلم المرأة تنشا عنها تقاليد ثانوية أخرى تخضع لها المرأة من المهد إلى اللحد، وتصيبها بهزال شديد في جسمها وعقلها ودنياها ودينها... ص _143