فهرس الكتاب
وكان النساء يخرجن قبل غيرهن من المسجد حتى لا يزحمهن في الطريق أحد، وكن مأمورات في أثناء الصلاة بتأخير الاقتداء قليلا عن الرجال. فعن أسماء بنت أبى بكر: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: (من كانت منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم"- كراهة أن يرين عورات الرجال-. هذا ولما كان الإسلام يرى أن عمل المرأة في بيتها كبير المؤونة وطبيعة حياتها ورسالتها وارتباطها بأولادها وما قد ينشأ عن تكرار خروجها للصلوات خمس مرات في اليوم. كل ذلك قدرة الإسلام فلم يؤكد سنة الجماعة في حقها كالرجال، بل جعل صلاتها في بيتها أفضل لها مع الاحتفاظ بحقها في التردد كلما شاءت ذلك بين الحين والحين. وكان النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلين الجمعة ويسمعن خطبتها. فعن أم هشام بنت حارثة قالت:"ما أخذت(ق. والقرآن المجيد) - أى ما حفظت السورة- إلا من لسان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ بها على المنبر في كل جمعة. وذلك لكثرة ترددها على المسجد في صلاة الجمعة. وفى صلاة العيدين كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر بحضور النساء مع جماعة المسلمين ليشتركن في الصلاة وسماع الخطبة. فمن أم عطية: أمرنا بأن نخرج العواتق ذوات الخدور. فإن كانت المرأة معذورة- حائضا- اعتزلت المصلى وسمعت الخطابة. وقد حدث أن النبى صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة والخطبة ذهب إلى صفوف النساء فوعظهن وذكرهن بالله وأمرهن بالصدقة، وكان بلال يجمع ما يتبرعن به. قال عطاء لجابر بن عبد الله- راوى هذا العمل عن النبى صلى الله عليه وسلم- أترى حقا على الإمام ذلك؟. قال: إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه! بل لقد أمر النبى أن تستعير المرأة ثوبا تخرج به- إذا لم تكن تملك ثوبا- حتى لا تنقطع صلة المرأة بالمجتمع المسلم في أحفل أيامه، وفى مجمع من أخل مجامعه. ص _152