فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 188

وقد عنون البخارى لهذا الموضوع بقوله: إذا لم يكن لها جلباب في العيد. عن حفصة بنت سيرين كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد فجاءت امرأة فنزلت قصر بنى خلف فأتيتها فحدثتني أن زوج أختها غزا مع النبى اثنتى عشرة غزوة فكانت أختها معها في ست غزوات! قالت: فكنا نقوم على المرضى ونداوى الجرحى. فقالت: يا رسول الله. هل على إحدانا من بأس إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج- إلى العيد فقال"لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين". قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها. قلت: أسمعت في كذا وكذا؟ قالت: نعم بأبى ؟ قال النبى: ليخرج العواتق وذوات الخدور وليعتزل الحيض المصلى وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين . ولما كان التكبير من شعائر العيد فقد كانت أصوات الرجال ترتفع بالتكبير ثم يجاوبها تكبير السيدات وظل الأمر كذلك حتى خلافة عمر بن عبد العزيز. ولا شك أن خروج النساء كان يحرج بعض ذوى الغيرة، وقد حاول عمر بن الخطاب الاعتراض عليه فلمح سودة أم المؤمنين سائرة فصاح بها: قد عرفناك يا سودة. فشكت ذلك سودة إلى رسول الله: فقال الرسول:"إن الله قد أذن لكن أن تخرجن في حوائجكن". أما ما روى عن عائشة:"لو علم النبى ما أحدث النساء بعده لما أذن لهن في الخروج"فهذا كلام لا يلتفت إليه. والسيدة عائشة على جلالة قدرها ليست مصدر التشريع في الإسلام فمرد ذلك إلى الله ورسوله. والمعروف أن للسيدة عائشة اجتهادات سياسية وآراء علمية لم يوافقها عليها جمهور الأمة. ثم إن الله عز وجل لما شرع لعباده كان أعرف بأعمالهم وأحوالهم في كل زمان ومكان. فلا يترك حكمه لقول بشر مهما كان. ص _153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت