فهرس الكتاب
وقوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) ، نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه. حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بسنده عن ابن عباس يذكر (أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن، فرأيتهن. يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال- أى المال-". فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة وما عداهما ففرض عليها ستره. وعن سليمان بن يسار أن ابن عباس أخبره أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله في حجة الوداع والفضل بن العباس رديف رسول الله. ثم ذكر الحديث وفيه:"فأخذ الفضل يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله يحول وجه الفضل من الشق الآخر". فلو كان الوجه عورة يلزم سترها لما أقرها عليه السلام على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق. ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هى أم شوهاء فصح ما قلناه والحمد لله كثيرا !. هذا كلام ابن حزم وهو رأى الأحناف والمالكية وغيرهم. وروى أحمد بن حنبل عن عائشة أن وفد الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله في يوم عيد قالت:"فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لى منكبيه: فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت". وبهذا الحديث وأمثاله مما حفلت به كتب السنة احتج من رأى جواز نظر النساء إلى ما ليس عورة من الرجال- مع الغض والأدب-. وذهب النووى وهو من فقهاء الشافعية المتشددين، إلى أنه لا يجوز أن يرى رجل امرأة ما، ولا أن ترى امرأة رجلا ما، وأول حديث عائشة بأنها كانت صغيرة السن ص _155"