فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 188

لما تبلغ بعد !. ولكن الحافظ ابن حجر تعقب النووى، فذكرأن قدوم وفد الحبشة كان سنة 7 للهجرة بعد بناء الرسول بها بأمد طويل. فكيف يقال إنها صغيرة السن مع أن عمرها نحو ستة عشر عاما ؟!. وقد زعم كاتب معاصر أن وفد الحبشة كانوا غلمانا (!) وهذا كلام لا يلتفت إليه! وحجة النووى ما روى عن أم سلمة وميمونة أن رسول الله أمرهما بالاحتجاب عن عبد الله بن أم مكتوم فقالا له. أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟؟ وهذا الحديث قد أجيب عنه بوجوه منها: أن في سنده ضعفا وربما أسيغ ولكن درجته- لأنه من رواية أصحاب السنن- لا تجعله في صف الأحاديث التى تفيد جواز الرؤية. وهى بأسانيد من رواية البخارى ومسلم فتقبل دونه. وقد اتفق المحدثون على صحة حديث فاطمة بنت قيس، التى أمرها الرسول بأن تقضى عدتها في بيت ابن أم مكتوم وقال لها: إنه رجل أعمى! تضعين ثيابك عنده! وهو حديث أقوى بمراحل من حديث أم سلمة وميمونة السابق. وقال ابن حجر في فتح البارى: إن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شىء ولا يشعر به ! وقد أجمع أبو داود بين ما روى في الصحيح وغيره.. فجعل حديث أم سلمة مختصا بأزواج النبى صلى الله عليه وسلم وحديث فاطمة بنت قيس وما في معناه لجميع النساء. قال الحافظ في التلخيص: قلت وهذا جمع حسن، وبه جمع الحافظ المنذرى في حواشيه، واستحسنه شيخنا. والواقع أن تخصيص الحجاب المطلق بنساء الرسول كما فعل أبو داود تصرف حسن في الآثار الواردة: وهو أقرب إلى قوله تعالى لهن: (لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) "وإلى أن الرأى منعقد على عدم منع النساء من الصلاة في المساجد. ص _156"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت