فهرس الكتاب
قال ابن حزم:، ولا يحل لولى المرأة ولا لسيد الأمة منعها من حضور الصلاة في جماعة في المسجد إذا عرف أنهن يردن الصلاة. ولا يحل لهن أن يخرجن متطيبات ولا في ثياب حسان، فإن فعلت فليمنعها، وصلاتهن في الجماعة أفضل من صلاتهن منفردات". كذلك يقول ابن حزم وهو يخالف بذلك من يرى أن صلاتهن في بيوتهن أفضل. وبعد أن ساق دلائل كثيرة على هذا الحكم قال:"لو كانت صلاتهن في بيوتهن أفضل، لما تركهن رسول الله يتعنين بتعب لا يجدى عليهن زيادة فضل، أو يحطهن من الفضل، وهذا ليس نصحا وهو القائل:"الدين النصيحة". ولو كان ذلك لما افترض ألا يمنعن ولما أمرهن بالخروج تفلات- غير متزينات-"أقل هذا أن يكون أمر ندب وحض". ثم قال ابن حزم مفندا رأى من يقول بأن صلاتهن في بيتهن أفضل:"وشغب من خالف ذلك بما روى عن أم حميد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها: إن صلاتك في بيتك أفضل من صلاتك معى. قال: هذا حديث عن مجهول لا يدرى من هو؟ ولا يجوز أن نترك رواية الثقات المتواترة لرواية مجهول!!. وعلى فرض صحة الآثار بأن صلاة البيت أفضل فهى معارضة لأمره عليه السلام بخروجهن حتى ذوات الخدور والحيض إلى مشاهدة صلاة العيد، أمر من لا جلباب لها أن تستعير من غيرها جلبابا لذلك. وقد اتفق جميع أهل الأرض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنع النساء قط الصلاة معه في مسجده إلى أن مات، ولا الخلفاء الراشدون بعده، فصح أنه عمل غير منسوخ! وعن الزهرى أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت تحت عمر بن الخطاب. وكانت تشهد الصلاة في المسجد. وكان عمر يقول لها: والله إنك لتعلمين أنى ما أحب هذا: فقالت والله لا أنتهى حتى تنهاني. قال عمر: فإنى لا أنهاك. فلقد طعن عمر يوم طعن وإنها لفى المسجد. ص _157"