فهرس الكتاب
المرأة والآداب العامة لعل أول ما يثب إلى الذهن بعدما فهمنا أن الإسلام لا يحكم على المرأة بالسجن المؤبد. هو: كيف تخرج المرأة وماذا يكون لباسها الذى يراها الناس به؟ وهل فساد المجتمع اليوم يبقى هذا الحق أم يقف تنفيذه؟ وسنبسط الإجابة في هذا الموضوع متوخين التمشى مع النصوص المجردة. إن جماع الشهوات بلغ في العصور الحديثة أقصى حده. وقد طوعت الشهوات المتبعة للناس أن ينتهكوا كل مستور، وأن يرتكبوا كل محظور، وأصبحت أفواه السكك وأسافلها معارض للأعراض المرتخصة والعورات المتكشفة. وما أحسب المرأة كانت ترتدى في قعر بيتها قديما- حيث لا يراها أحد- هذه الثياب الفاضحة التى ما لبست إلا لتفتن النظارة وتثير الأهواء، وتحرك القلوب. إن ملابس الفضيلة معروفة تهدى إليها الفطرة، ويعرف الناس سمت مرتديتها وحالتها ومنزلتها. وقد رفض الإسلام تعرية الأذرع والسيقان والصدر كما رفض ترقيق الثياب بحيث تصف ما تحتها. دخلت أسماء بنت أبي بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها- مستنكرا- وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها شىء إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه". وقد نص القرآن على وجوب تغطية الرأس والصدر وستر الزينة الداخلية وإرخاء الجلاليب حتى تصل إلى الأرض- كما في بعض الآثار-. والواقع أن ملابس الراهبات المسيحيات أدنى ما تكون إلى آداب الإسلام . وكذا ملابس بعض الريفيات من سكان المنوفية والشرقية وغيرها . * * * ص _159