فهرس الكتاب
وللمرأة ـ ما دامت بريئة الغرض ـ أن تنظر إلى الناس في حدود الفضيلة فقد كان ذلك معهودا في الصدر الأول وكان النبى صلى الله عليه وسلم يري زوجته عائشة رجال الحبشة وهم يقومون باستعراض عسكرى في المسجد. على أن الرجال والنساء جميعا مكلفون بغض البصر وكسر النظر وملازمة الجد، وتزكية القلب، والبعد عن دواعى الفتنة. والنساء خاصة مكلفات بالبعد عن ليونة القول وطراوة الحديث: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) ، وبيت المرأة حصنها الذى لا يجوز أن يقتحمه أحد عليها، ولا يصح بتاتا أن تخلو بأجنبى فيه أو في غيره."حقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون"..."ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذى محرم". وقد كره النبى صلي الله عليه وسلم لبعض نسائه أن يرين ابن أم مكتوم وهو في بيته، لأنه كان مكفوفا لا يحسن تعهد ثيابه، فربما انكشف من بدنه شىء وإلا فإن عائشة ـ كما أسلفنا ـ كانت ترى لاعبى الحبشة في المسجد من بيتها. ولا ينبغى للمرأة إذا خرجت أن تتبجح في الطريق أو تحدث مظاهر حولها!! عن أبي أسيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق:"استأخرن فليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"فكانت المرأة تلتصق بالجدار ـ مخافة أن تزاحم أحدا ـ حتى إن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به!. * * * وخروج النساء للمسجد، أو للمدرسة، أو لأى غرض مشروع، ما دام في أزياء العفة السابغة الوافرة ليس موضع خلاف بين الفقهاء المعتبرين. ولا يوجد نص صريح في تغطية الوجه، بل المروى يفيد الكشف. كما ذكرنا وقد توسع بعض الفقهاء فأفتى بستره منعا للفتنة. ونحن لا نرى هذا النقاب وسيلة اتقائها مهما تعلق به المتزمتون بل إن المسلمين لجأوا إليه ص _160