فهرس الكتاب
"لو كانت الخطوة التى خطاها معالى وزير العدل بتعيين الحقوقيات في نيابات الأحداث كسبا للمرأة، لكنت أول من تدعو الله أن يبارك للمرأة فيها. أما واننى ممن خرجتهن كلية الحقوق في الأفواج الأولى، وزاولت المحاماة أكثر من عشر سنين، ونجحت فيها نجاحا أحمد الله عليه، وبلوت فيها حلاوتها ومرارتها معا. فإننى أعلن في صراحة أن النيابة والمحاماة تتنافيان مع طبيعة المرأة وتتعارضان مع مصلحتها. وأعلن إشفاقى على البقية من فتياتنا المثقفات اللاتى مازلن بخير، أن تجربن هذه التجربة المريرة المضنية. وأهيب بهن أن ينجون بأنفسهن من عاقبة لا يدركن مرارتها إلا بعد أن يقعن فيها، ويهدمن بأيديهن صرح سعادتهن! لقد تحطمت أعصابنا- نحن المحاميات- من إرهاق المهنة وعنتها، ومن محاربتنا للطبيعة، وتنكبنا طريق الواقع!. فما ظننا بالنائبات! إن المحامية تتحكم في وقتها وظروفها. وتسيطر بحرية تامة على عملها، فهى حرة أن تقبل من القضايا ما تشاء، وترفض ما تشاء! أما النائبة فلا إرادة لها ولا سلطان في اختيار الزمان والمكان والعمل !. بالله ماذا تكون العاقبة إذا خضعت النائبة لطبيعتها واستجابت لحقها في الحياة، فتزوجت ورزقت أطفالا، واقتلعتها من بينهم طبيعة التحقيقات والانتقالات والمعاينات، وتركت زوجها قعيد الدار يربى الأولاد وبرضع الصغار؟! وهى في الخارج تدور في كل مكان، كأنها رجل الشارع الذى يهجر بيته آناء الليل وأطراف النهار؟ ترى هل ظنت زميلاتنا الحقوقيات الكريمات أن العمل في نيابة الأحداث تدليل ومداعبة"طبطبة"؟ إنها ككل النيابات تحقق من الجرائم التى تقع بين الأحداث الخطير مع الهين ومنها ما يمس العرض، ومنها ما يتنافى مع الأدب، وهنا لابد للنائبة من التحرج حياء وخفيا، والإحجام عن استجواب وسؤال الشهود من الرجال أمام كتبة التحقيق وأمام رجال الأمن والمحامين الذين يحضرون التحقيق. ص _164"