فهرس الكتاب
وقد قال الرسول صلوات الله عليه:"لا تحل الصدقة بغنى، ولا لذى مرة سوى"- قوى سليم -. فالرجال الأصحاء لابد أن تهيأ لهم وسائل العمل، والربح الوافر الذى يكسبونه من الأعمال هو الدعامة الاقتصادية الأولى في بناء كل مجتمع صحيح بحيث يكون موضع الزكاة معها ثانويا يظهر مع طوارئ الضعف والعجز والتعطل والقعود. وهذا موضع الزكاة الواجب ومصرفها المعقول. ثم إن توفير أسباب العمل أمر تلزم به الحكومة ويفرض عليها، ويباح لها أن تتخذ من الوسائل الاقتصادية ما تراه كفيلا بتحقيق هذه الغاية العظيمة، بل يتحتم عليها أن تتخذ هذه الوسائل وأن تبتكر من المشاريع العمرانية والتحويرات المالية ما يقطع دابر التعطل ويسوق أفراد الشعب قاطبة إلى ميادين العمل والإنتاج، وليس في دين الله، ولا في تعاليم الحياة ما يحول دون هذا، بل على العكس، هناك من التوجيهات الدينية الخاصة والعامة ما يؤكد هذا المسلك ويحمده، فإن الإسلام مثلا يفرض التجنيد المالى إلى جانب التجنيد العسكرى، ويحتم تعبئة النفوس والأموال لخدمة الحق والفضيلة والإيمان، وتجنيد النفوس وتجنيد الأموال ليس عملا عسكريا بحتا، ومن الخطأ فهم ذلك في عصر تطورت فيه الحروب حتى أصبحت علما وإنتاجا يستنفذ طاقة الأمم حتى لا يبقى لها قطرة، فتجنيد النفيس والأموال هو عمل زراعى وصناعى وتجارى، هو تسخير للقوى المنتجة وجعلها تروسا قوية في الآلة الدائبة التى ينبغى أن تدور في أوقات الحرب والسلم معا للإعداد والاستعداد. ومثل هذه الحالة لا يبقى معها عاطل، ولا يعيش فيها متشرد، والمساهمون في حركتها النشيطة هم جميعا جنود مجاهدون يعرفون رسالة الحياة جيدا، ويقومون بأعبائها على خير وجه، وإلى بعض هذا يشير الحديث الشريف:"إن الله يثيب في السهم الواحد ثلاثة نفر: الذى صنعه والذى ناوله والذى رمى به". وعلى ضوء هذه الحقائق تعرف القصد من قول القرآن الكريم: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن