فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 188

لهم الجنة) فتستطيع كل حكومة عاقلة معقولة أن ص _175

تسن من القوانين، وأن تضع من النظم ماترى أن فيه الوفاء بحاجة الأمة على اختلاف طبقاتها، وفاء لا يبقى معه عاطل ولا محروم". هذه الحقائق التى بسطنا فيها وجهة نظر الإسلام يعرفها صديقنا خالد، وكان حسبه أن يلتزمها عندما تكلم عن"اشتراكية الصدقات"لكنه لبس الحق بالباطل لبسا سيئا. والذى يقرأ كلامه في الموضوع يخرج منه: ا- بأن الصدقة حرام على الرسول وأسرته فهى كذلك حرام على أمته. 2- أن الإسلام يكاد يكون مخطئا- في نظره- لأنه فرض الزكاة! غير أنه معذور- أى الإسلام- لأن لهذا الفرض مسوغات كانت موجودة قديما. * * * في النقطة الأولى يقول الشيخ خالد، لقد رأى رسول الله حفيده الحسن يمد يده نحو تمرة من تمر الصدقة ويدفعها في فمه فانتزعها منه وهو يقول له كخ كخ، إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد إنها أوساخ الناس. فهل كان آل محمد طبقة أرستقراطية خاصة تأنف الهوان وتستنكف عنه ثم تبيحه لبقية الناس؟! كلا إنما هو مثل رائع يضربه محمد لهذا المجتمع الذى هو أسرته، للمجتمع الكبير الذى هو أمته". لقد علمت فيما قلنا في موضع الزكاة في إصلاح المجتمع. والذين يأخذون من أموال الزكاة عن استحقاق لا يأكلون ميتة ولا يرتكبون جرما ولا يقترفون عارا. وقد أحل للناس أن يأكلوا من الصدقات عندما ينالونها- عن حق- بينما حرم ذلك تحريما قاطعا على النبى وأسرته، فلا يجوز بأية حال أن يأخذوا منها شعرة. وهذه خاصة بالأسرة النبوية لها دواعيها وحكمتها، وليس الأمر متصلا بأرستقراطية مزعومة لهذه الأسرة، فإن وضع الرسول من حيث هو داعية إلى الله هو الذى أوجب هذا التحريم. إن الله عز وجل يريد أن يجعل الدعوة إليه مبرأة من كل غرض. ص _176

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت