فهرس الكتاب
وقد سبق أن واجه الأنبياء جميعا الأمم! التى أرسلوا إليها بهذه الكلمة التى تنص على مبدأ التجرد والإخلاص، والتى تنفى ظنون الانتفاع والاستغلال. بدأ بها نوح مع قومه: (إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) ثم تتابعت- من بعد- على ألسنة المرسلين قاطبة. ا- فإذا كانت الزكاة ركنا في الإسلام كالتوحيد والصلاة، ركنا يقاتل الرسول دونه، فكيف تكون الحال إذا كان له ولأسرته حق الأخذ منها؟! أليس في هذا ما يثير الريب ويطلق الألسنة المفترية، لا على النبى فقط، بل على الدين نفسه؟!. ثم كيف يستقيم هذا الأخذ مع كثرة إدلإل القرآن بنزاهة الرسول أبعده عن كل ما يرزأ الناس في أموالهم؟!: (أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ) (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين) (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد) 2- ثم إن الرسول إمام للناس، موقفهم منه موقف الأتباع من الزعيم أو التلامذة مع الأستاذ، أو الجنود مع القائد، أو الأولاد مع الوالد. بل إن مكانته المعنوية ووظيفته الأدبية، وهو رجل منسوب إلى الله موصول بالوحى ، أسمى من أولئك جميعا. فكيف يتصور في حقه أن يمد يده لتكون السفلى، فيأخذ صدقة من يد هى العليا حتما ما دامت يد المعطى؟!. أو كيف يسمح لهذه الصدقات أن تصل إلى بيته عن طريق أفراد أسرته؟! 3- هب أن دولة اعتمدت في ميزانيتها مبلغا لإعانة الضعفاء والعاجزين فهل يرضى رئيس الدولة أن يفرض له مرتب من هذا الاعتماد؟!. وهل يتهم بأرستقراطية إذا جعل مخصصاته من باب آخر؟! ص _177