فهرس الكتاب
إن رفض الرسول أن يكون له أو لأسرته شىء من مال الزكاة واضح الحكمة، وما يحرم بالنسبة له ليس عجيبا أن يباح بالنسبة إلى آخرين ولا يعتبر إهانة لهم. 4- ولقد حرم على البيت النبوى ما أبيح للآخرين من التوسع في المباحات والتشبع من الطيبات. ومعروف أن نساءه لما طلبن مزيدا من متاع الدنيا خيرهن بين البقاء معه على شظف العيش أو الانطلاق إلى أهلهن . وهذه من خصائص النبى صلى الله عليه وسلم. 5- ومن خصائص الرسالة كذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم ليس له ميراث ؛ بل كل ما تركه صدقة. وليس الأمر كذلك بالنسبة لجمهور الأمة فتحريم أكل الصدقة خاصة للنبى صلى الله عليه وسلم وحكم ينفرد به ولا يجوز القول بعمومه بين المسلمين. ولا يفهم من هذا بداهة أننا نفتى بأكلها للأغنياء والقادرين. * * * أما الزكاة ففريضة كريمة، وهى قبل أن تكون ضريبة على الجيوب فإنها طهارة للقلوب وتزكية للطباع وتأسيس للسماحة وتحصين للمجتمع. وقد ذكرها القرآن بآثارها المعنوية قبل أن يذكرها بنتائجها المادية: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم) والزكاة بداهة ليست ذريعة التسول والتعطل ولكنها الضمان الإلهى للطفولة والشيخوخة والعجز، والعون الطيب للمرهقين والمنكوبين والغارمين. ص _178