فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 188

أنصار الاشتراكية الإسلامية منذ تعقدت المشاكل الاقتصادية واتصلت حلولها بالمصالح المباشرة للدول والشعوب، فكر رجال الإسلام في أمرها تفكيرا ينطوى على الإخلاص للدين والتيقظ للواقع. ومما له دلالة رائعة أن نتائج التفكير الإسلامى كانت متشابهة رغم تقطع الصلات بين الرجال الذين عالجوا قضية الاقتصاد العام وحكم الإسلام فيها. فمنذ شهر جاءتنى عدة رسائل علمية للأستاذ المودودى رئيس الجماعة الإسلامية بباكستان. وقد قرأتها مثنى وثلاث فما كان أشد دهشتى للتقارب العجيب بل التوافق الحرفى بين أسلوب إخواننا في الهند وما انتهوا وانتهينا إليه من مقترحات وحلول. وهكذا تمت الموافقات بين ثمار بحثنا هنا وبين ما استقر عليه جهاد إخواننا في الشام؟ فقد استطاعوا إدخال مبادئ. هامة للإصلاح الاقتصادي في صلب دستورهم الجديد خاصة بتوزيع الأراضى والملكية الزراعية أصبحت الأرض به لمن يفلحها لا لمن يملكها. وصار من حق الدولة هنالك أن ترفع يد المالك المهمل عما لديه من أرض لا يعمل فيها. وقد وصفت"الأهرام"هذا الدستور بأنه وثيقة تقدمية. ونحن نصفه بأنه كسب محدود للجبهة الاشتراكية الإسلامية. بلى إنه محدود ؛ لأن دائرة الإصلاح الإسلامى أوسع مدى مما يظنه الكثيرون. وقد بسطنا فلسفة الاشتراكية الإسلامية وذكرنا أطرافا من برنامجها الضخم في عدة كتب صدرت ونشرت فصولا منذ سنين"الإسلام والأوضاع الاقتصادية"،"الإسلام والمناهج الاشتراكية"،"الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين"وقد أصدر الأستاذ سيد قطب كتابا غزير المادة جيد البحث في الموضوع نفسه"العدالة الاجتماعية في الإسلام". وقد تلاقت أفكار المؤلفين جميعا عند نقط ثابتة هدتهم إليها فطرة الإسلام ووحدة السبيل، واستهدفوا فيها وصف الدواء الناجع من الإسلام نفسه لما يعانيه المسلمون في أقطارهم المريضة من نوائب وأزمات، دون التطفل بأمتهم على موائد الشرق أو الغرب!!. ص _185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت