فهرس الكتاب
وحوش لا حكام إن تعاليم الأخوة والتراحم التى ملأت كتاب الله وسنة نبيه كافحت أقصى كفاح ضد لون من الحكم ساد بلاد الإسلام قرونا طويلة لو بليت به بقاع أخرى من الدنيا لما بقيت فيها مظاهر للحياة ولا معالم للعمران. كانت الحكومات حربا على الشعوب. وكانت كلمة الوالى لا تعنى غير الغصب أو السرقة أو الظلم الفادح في أحلك صوره. وكانت تعاليم الإسلام لا تستطيع إلا أن تقوم بالخدمة التى يؤديها رجال الهلال الأحمر عندما تهيج الزلازل أو تثور الحروب. قد تطلب المريض أو تواسى الجريح أو تمسك الرمق على جائع أو تهيىء المأوى لطريد أو غير ذلك من المساعدات المتقطعة. أما الحرب التى أعلنها هؤلاء الحكام على الشعوب فقد ظلت مشتعلة الأوار، بللا تزال نارها تبرق- إلى اليوم- في أقطار إسلامية منكوبة. إنها حرب على الإسلام وعلى أمته. وقد مر بك كيف أنه من هؤلاء الملوك من ألغى الحدود والقصاص بجرة قلم، كأنما يقول لله: أنت تشرع في السماء وأنا أعطل في الأرض.! ومن هؤلاء الملوك من اعتبر نفسه مالكا لرقبة الأرض التى يعيش الناس عليها ويعملون فيها، بل إن تاريخنا المؤسف حافل بالكثير من هؤلاء الملوك الذين سرقوا الأرض من أصحابها وأعطوها أذنابهم من المداحين والخدامين! فكأن الواحد منهم ليشارك رب العزة في أسمائه الحسنى فينعت نفسه أنه مالك الملك... والبشر بعد ذلك هم عبيده الأذلون !. فترة قاتمة مرت بالإنسانية في شتى الأعصار والأمصار جعلت الأرض غابة كبارها أسود وذئاب وصغارها غنم و أرانب، ولا مكان فيها لدين أو شرف أو خلق. ولست أعجب لشىء عجبى من أن يحدث ذلك في بلاد الإسلام، وأن يبقى ص _186