فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 188

شيوعيا كل مالا ترضى عنه أمريكا، ويصبح بالتالى عدو الديمقراطية والحضارة والمدنية وتراث العالم؟؟! أيريد أن يقبل العالم استعمار أمريكا الاقتصادى والعسكر، ودكتاتوريتها التى لا تقل ظلما واستبدادا عن دكتاتورية سلفيه"هتلر"و"موسلينى"وإلا فالعالم شيوعى لابد من سحقه؟! أيريد أن يفرض على الدولة العربية دولة لقيطة ، وأن يفرض مرة ثانية نوع علاقة هذه الدول بها، وأن يحددها ويرسم خطوطها وأن يوقظ وزراء هذه الدول من نومهم لينذرهم بأن يتبعوا أوامره ونواهيه، وإلا حظر عليهم السلاح، وأمر تابعته بريطانيا أن تفعل مثله؟! إن الرئيس ترومان يبحث عن كل هذا وعن غيره، وهو يريد أن يجلس في بيته الذى أحال بياضه إلى قتام، والذى استطاع أن يدمر بين جدرانه كل المثل العليا النبيلة التى وضعها سلفه العظيم الرئيس روزفلت! يريد أن يجلس في بيته هذا، فيأمر أقاصى الأرض وأدانيها فتطيع!. ماذا يريد ترومان، وعم يبحث؟! إنه يريد ذلك، ولكن ليعلم أنه كير مدرك ما يريده، وأن فانه قد خاب خيبة عظيمة، على الأقل في الركن الذى تعيش فيه مصر وشقيقاتها العربيات. * * * ولئن كمنا نتطلع الآن فنأسى لأن عميدة الدولة الموسومة بأنها (ديمقراطية) ترتكب هذه المنكرات الغليظة، إن ذكريات الماضى البعيدة تهيج في نفوسنا، وتعيد لنا صورا مشرفة للعصر الذهبى الذى لم ير العالم له مثيلا، عصر الدولة التى أقامها إمام البشرية الكبير محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلامه ومحا فيها الفروق بين الأجناس والألوان. فقال عن رجل فارسى (سلمان منا آل البيت ..) . وجعل داعية الصلاة بلالا الحبشى يعلو الكعبة ليؤذن فوقها. وكان فيها عبادة بن الصامت الأسود رئيس المفاوضين العرب لدى الفرس، وكان أئمة الفقه في أمصارها من الأعاجم. ص _092

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت