فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 188

الدولة التى أمر كتابها بالوفاء العام للعهود التى تعقد بين طرفين مختلفين دينا ودما، فلما قال اليهود ( ليس علينا في الأميين سبيل) أى لا حرج في الافتيات على الأجناس المغايرة (كذا) قال القرآن الكريم تعليقا على هذا الزعم: (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) وذهب الإسلام في احترامه للعهود إلى حد التجاهل لآصرة الدين المشترك إن وقفت دون الوفاء الواجب (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق…) . والمستنصرون هنا قوم مسلمون والميثاق مع قوم غير مسلمين ! فانظر كيف تقوم الدولة على المثالية المطلقة في منطق الإسلام، وكيف تقوم على الانتهازية المطلقة في منطق الديمقراطية الحديثة... إن العالم الحديث بحاجة إلى أن تقوم فيه أمة عريقة في تدينها، سامية في تفكيرها، مطهرة في منازعها، تستخدم قوتها في إحقاق الحق وإبطال الباطل. والكلمة الآن لحملة القرآن. لأمة محمد عليه الصلاة والسلام. لوراث الفضائل السياسية والاجتماعية بين الأجادب والقفار. * * * إن الذين ينعون على الحكم الديني ويوجسون خيفة من عودته- كما يقولون- ويحملون على ممثليه علميا وسياسيا يجب أن يقسموا تشاؤمهم بالعدل بين أنواع الحكم التى وضعت أولا على أساس سليم، ثم شرد بها الهوى عن الصراط المستقيم. ونحن لا نتحامل على نظام بعينه، ولا نبرئ الطبيعة البشرية مما وقعت فيه من نزوات وشهوات. بل نقول: إن ما اكتنف"الديمقراطية"من مفاسد على أيدى أصحابه لا يسوغ العودة إلى حكم الفرد، والاتجاه المقبول أن نطالب بتصحيح الأخطاء التى اعترتها. وما أصاب الحكم الدينى من مفاسد على أيدى بعض الطغاة والظلمة لا يبيح لنا ص _093

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت