فهرس الكتاب
أن نجنح إلى الإلحاد، أو نؤكد فصم الدين عن الدولة، أو نضع أمانة الحكم بين قوم ليس لهم دين. والحق أنه بعد حساب الأرباح والخسائر الناتجة عن تحكيم الدين وأخطاء الناس في تطبيقه.. نجد أن أعظم فائدة عادت على البشر وصانت تراثهم ووجهت حضارتهم إلى الخير كانت باسم الدين مهما لابسه من خلط. إن خروج الإسلام من جزيرة العرب حرر مصر والشام وفارس، وملأ بقاعا رحيبة من الأرض بالسماحة والخير. ذلك كله برغم أخطاء حكامه!. أما خروج الحرية من فرنسا مثلا فإنه جعل الأرض التى تقع- لسوء الحظ- في أيدى الفرنسيين مستعمرات عبيد!!. وكم هلكت شعوب في أفريقيا وآسيا وهى تحاول استنقاذ حرياتها من ممثلى الحرية الفرنسيين!! إن الدين- من حيث هو مثل أعلى- يجب أن يبقى واضح المعالم فإذا قصرنا عن بلوغه وقفنا دونه ونحن عارفون بقصورنا... أما إلغاء الدين فمعناه تحطيم منارات الكمال وتعميم الظلام في كل مكان. ثم إن محاولة وضع الدين في الكفة المرجوحة باختلاق مقارنة بين تصرفات سلاطين الترك أو طواغيت العرب، وبين المبادئ المثالية التى ظهرت أخيرا ولم تعد أن تكون حبرا على ورق... إن هذه المحاولة مغالطة لا تنطلى على العقلاء والمنصفين... * * * ص _094
الإسلام بين من جاهدوا له وخادعوا به"عن مالك بن أنس قال لي أستاذي ربيعة: يا مالك من السفلة ؟ قلت: مَنْ أكل بِدِيِنِه . فقال: مَنْ سِفْلة السِّفلة ؟ قلتً: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه فصدقني"* * *"لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار أحب إلي من آكلها بدين". (الفضيل بن عباس) ص _095