فهرس الكتاب
وقد يكون بيت مال المسلمين قديما قد أجرى رواتب للخلفاء والقضاة والمدرسين. فهذا ومثله يشبه بدل التفرغ في زماننا، حتى تجد منا صب الدولة للرجال الذين يقومون على مصالح الناس قياما خالصا. ودنيا الناس، من الناحية الدينية البحت، لن تضار من توظيف رجال يحسنون الإشراف عليها لقاء ما يسد الخلة ويقوم بالأود، ماداموا يتقون الله فيما يأخذون وفيما يفعلون.!! والذين يعملون لله ينظرون إلى رواتبهم هذه النظرة، مثلما فعل الخلفاء الراشدون، فهى ما كانت ولن تكون ثمن عبادة ولا أجر رسالة! وحقيق بالدعاة والمجاهدين أن يمحضوا لله عملهم. وألا يطلبوا به عرضا من الدنيا، وألا يخافوا فيه سطوة حاكم أو لومة لائم. وأن يرفضوا الراحة في ظل النعم المتاحة.. وأن يرفضوا أيادى قوم قد يخاصمونهم في الله يوما.. وأن يخجلوا من الشبع بين الجياع. وأن يحذروا أشد الحذر أن يكونوا حاشية لأصحاب السلطة، فإن انزلقوا إلى هذا الموضع فقد انزلقوا إلى مقابرهم. وليكن وجه الله الكريم في كل عمل، أول الرحلة ونهاية المطاف.. * * * ص _097