فهرس الكتاب
الجبهة الإسلامية في مصر وأحوالها على ضوء هذه الفضائل كان الإسلام يرقب من أبنائه عامة، ومن علمائه خاصة أن يفهموا دعوته وأن يقدموا نصرته، غير أن خيبة الأمل جاءت فوق الظنون!. فقد جاء القرن الرابع عشر للهجرة وللنحوس في مطالعه سواد يغشى الآفاق ويغطى أفئدة المؤمنين بالكآبة! وتتابعت الهزائم وتلاحقت النكبات على هذا الدين العزيز بشكل يثير الحفائظ!!. كفرت دولة الخلافة وأعلنت بعدها عن الأديان جملة. والخلافة التى طردها الأتراك كانت متاعا سرقه السلاطين ولم تكن أمانة في أعناق الرجال الذين يخدمون دين الله! إن هذا المصير الزرى يعتبر طعنة في صميم الإسلام سجلت عليه هزيمة بشعة. ثم أطبقت ظلمات الاستعمار الغربى على أنحاء الوطن الإسلامى الكبير فمزقته شر ممزق، والاستعمار الغربى مزيج من إلحاد وقح وصليبية خبيثة.. وأعقب هذا الانهزام السياسى للإسلام انهزام تشريعي واجتماعى وثقافى جعل تعاليم الإسلام الباقية أشبه بالخرائب المندثرة لدار نسفتها القنابل أو أكلها البلى ولم يبق إلا أن تأتى"مصلحة التنظيم"أو"إدارة البلدية"لتمحو آثارها وتلحقها بالأرض الفضاء!! ألا تصدق أن النظم المدنية الحديثة تطمع في ذلك؟! بلى، إنها تعد العدة لتضرب ضربتها الأخيرة ثم تطوى آخر ما بقى للإسلام من أعلام. وهنا نسأل. ماذا فعل الأزهر؟! وماذا فعلت الجماعات الإسلامية الكثيرة التى جعلت عنوانها خدمة الإسلام؟! والجواب أن هذه الجبهة الإسلامية من هواة ومحترفين. من جنود رسميين ومن متطوعين شعبيين. لم تبذل إلى الآن جهدا مذكورا..! ص _098