فيرون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاسمًا من المشكلة، على فرسٍ، ليس عليه وِكاف، ليس عليه شيء، وصدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكشوفٌ عار، وهو يقول: (لا عليكم، لا عليكم) ؛ ثم مدح فرسه وقال: (إني قد وجدته بحرًا) .
هذا هو أمر النبوة، وهذا هو أمر أتباع النبوة، لا ينتظر أن تستقر الأمور، كمن يجلس ليمارس الجلد، ينشأ هنا جهاد، وتنشأ هنا مصيبة، وتنشأ هنا مشكلة، وتنشأ هنا قضية؛ فيأتي الناس إليه أولًا، هذا الشيخ يرفض أن يتعامل بالحكم الشرعي، بل هو يطلق العبارات ويوسعها؛ كما هو شأن العباءة، التي إذا لبسها السمين كانت عليه جيدة، وإذا لبسها النحيل كانت عليه جيدة؛ فهو يستخدم من العبارات، كما يستخدم أنواع الألبسة الفضفاضة، التي لا تميزه حتى، ويرقب من بعيد ليرى أين تسير؛ أهذا الجهاد قد أتى أكله؟
حينئذ هو مسعر حربه، ورجل القادة فيه، وصاحب الرأي الذي أفرزه، وإذا آب الناس بهزيمة، قدرها الله على فاعلها؛ بسبب عدم القدرة مثلًا، أو بسبب معصيةٍ مثلًا، أخرج عصاه من تحت عباءته، يمارس الجلد على المسلمين. انظروا، انظروا إلى قضايا المسلمين، وما هو مقدار مشاركة العلماء لقضاياهم العظيمة الجليلة؟ الأمة تعيش وعاشت حالةً مأساوية، لا يعلم بها إلا الله؛ في إندونيسيا: قطعت أعناق الشباب بالفؤوس والسكاكين، وذبحوا في الشوارع، وسالت دمائهم من فعل النصارى.
إذًا، من الذي يتحدث؟ أنهم أصحاب العواطف من الشباب، الذين خرجوا بعد خروجٍ من تلك البيئة الآسنة الفاسدة؟ فأصلحوا بعض فساد فطرتهم. وإلا فأين حديث العلماء؟ وأنتم تعلمون أن الفتن عندما تأتي ليس لها إلا العالم، وعندما تختلط الصور وتختلط المعالم في داخل الأمة، من الذي يفصل بين الحق والباطل، بين السنة والبدعة؛ من هو؟ إنما هو العالم، فأين ما يقال له العلماء؟
علماء! أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- تدفع سنويًا الآلاف من كليات الشريعة والجماعات الدينية، وكل يومٍ ترى عمامة جديدة، وكل يومٍ تسمع بمشيخةٍ حادثة، كل يومٍ ترى صورًا وأسماء وأشرطة؛ في كل سنةٍ تدفع تلك الجامعة وتلك المعاهد الآلاف من حملة الشهادات الشرعية الدينية، ومساجد المسلمين لا يخلو مسجدٌ من وجود إمام، بل إن الصراع على المساجد أمرٌ معروف بين المشايخ.
والأمر كما قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنه-، عن أمر هذا التنازع على إمامة المسلمين وعلى مساجدهم: (إنما هم كالتيوس) ؛ وصف ابن عباس العلماء حين يتنازعون على الدنيا، كما هو أمر التيوس حين، تتنازع على طعامها وشرابها، فأنت لا ترى مسجدًا إلا وفيه إمام وفيه خطيب، أين هذه الكميات الهائلة؟ أين هي من قضايا المسلمين العظمى؟ أين هو الحديث عن قضية علماء؟ أين هو