الصفحة 11 من 15

الحديث -أي حديث الأمة، حديث الإرادة، حديث الفعالية- عن حل قضية عظيمة؛ هي قضية المسلمين في فلسطين؟

أين هو الحديث عن قضية الفتن، التي تمر بها الأمة وتعيشها في مصر؟ وتعيشها في الجزائر؟ وتعيشها في كشمير؟ وتعيشها في الجزيرة العربية؟ جاء الأمريكان وحطوا ركائبهم في أطهر أرضٍ وبقعة؛ التي قال عنها الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) !

أين هو الكلام الذي يعادل هذه الفتنة العظيمة؟ ويقوم لها ويبين شأنها؟ ألا تروا أن الناس يتعاملون مع هذه الأمور الجليلة، يتعاملون معها تعامل الفطرة فقط؟! ولا يسمعون كلامًا؛ وذلك لبعدهم. فواحدٌ إمامٌ لمسجد، وواحدٌ مفتي الديار، وواحدٌ قاضي القضاة، وواحدٌ وزيرًا للأوقاف، وواحدٌ موظفًا؛ أين ذلك الرجل الذي يعرف أحوال الأمة؟ أين هو ابن تيمية -عليه رحمة الله-؟ أين هو الشيخ عبد الله عزام -عليه رحمة الله-؟

أين أمثال هؤلاء الذين يعيشون مع الناس؟ فلا ترى إلا ألسنةً طويلةً تجلدهم؛ لأنها مركبة _أي هذه الألسنة_ مركبةٌ على عقولٍ تعيش في المطلق، وتعيش في الخيال، ولو وكل لأحدهم دجاجةً لما أحسن تربيتها؛ بل إننا نراه من أعجز الناس في تربية ولده، وفي قيادة أسرته، ومع ذلك هو من أعظم الناس تنظيرًا وكشفًا لأخطاء الآخرين. أين هؤلاء الذين يعيشون مع الشباب؟ حين نرى انحرافًا عظيمًا يقع للمجاهدين في سبيل الله في الجزائر؟ نرى انحرافًا عظيمًا، من الذي هو مسؤولٌ عنه؟ من الذي أسقط اعتبار كلمة العلم من صدور الشباب ومن قلوبهم؟ فلا يسمعون لهم، بل ربما آلوا عليهم؛ أي مالوا عليهم بالتكفير والإبعاد.

هذه أمراضٌ تنشأ في الأمة؛ لكننا نرى صراعًا شديدًا على إمامة مسجد، نرى صراعًا شديدًا على قيادة حركة، نرى صراعًا شديدًا على فتوى؛ والأمة في أطرافها وفي مجموعها وفي أحوالها، لا تجد في بيئةٍ عالمًا واحدًا؛ أين هؤلاء المتصارعون؟ أين هؤلاء الشيوخ؟ من هذه الكتل العظيمة؛ التي تريد أمر الله، وتريد حكم الله، وتريد لمن يفتيها، حتى في المسائل التي يتم بها التعبد؛ كالصلاة والصوم والزكاة؟ كالدماء الطبيعية للنساء، كأحكام المياه؟ إذًا، الأمر الأول: أن تجدد الأمة تلك المصطلحات مما علق فيها من الفساد.

ثانيًا: أن تعرف الأمة واقعها، وأن يكون هذا الرابط ما بين هذا الحكم الجليل الحق المهدي وما بين الواقع، أن يكون ربطًا أصوليًا على طريقة السلف، في استنباط الفقه وفي التعامل مع الناس؛ ولذلك كان الأوائل هداة، وكانوا مهديين. ألم يقل الإمام الزهري: (الأمة لا تعرف كيف هو حكم المتأولين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت