الصفحة 4 من 15

فهمه للكتاب؛ كأن يعلق تلك الوعود الجليلة على مجرد تصور قلبه، وتصديق فؤاده على مجرد إقراره القلبي فقط، بما يخبره الله -سبحانه و تعالى-، وبما يخبر به رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وكذلك كلمة (الطاغوت) ، وكذلك كلمة (الشيطان) ، و كذلك كلمة (العبادة) ؛ هذه الحدود و الكلمات كلمات عظيمة، تترتب عليها أحكامٌ شرعية، كما تترتب عليها أحكامٌ قدرية؛ أما الأحكام الشرعية: فأن يكون الرجل (مؤمنًا) له أحكامٌ خاصة به، وأن يكون الرجل (كافرًا) له أحكامٌ خاصة به، أن يكون الرجل (فاسقًا) له أحكامٌ خاصة به، وأن يكون الرجل (عدلًا) له أحكامٌ خاصة به.

وكذلك بقية الكلمات والحدود، التي خاطبنا الله -عز وجل- بها، له آثارٌ في حكم الله، وكذلك لها أحكامٌ قدرية كما رأينا؛ فإن الله -عز وجل- علق نصره على الإيمان، وهذا حكمٌ قدري؛ أي أن ينزل الله نصره على المؤمنين، فإذا جهل الناس هذا المعنى لهذه الكلمة الجليلة؛ رأوْا الخلف في قدر الله وفي وعده، يقولون: نحن مؤمنون، فأين نصر الله -عز وجل-؟ نحن قد آمنا فأين هذه الوعود؟ التي وعدنا الله -عز وجل- بها؟

هذه أحكامٌ قدريةٌ في الدنيا، وكذلك أحكامٌ قدريةٌ في الآخرة، وكذلك أحكامٌ قدرية ... ؛ فإن الله -عز وجل- علق وعد إدخال المرء جنته بأن يكون مؤمنًا، فإذا جهل المرء كلمة الإيمان، قال كما قالت اليهود: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} ، أو قال: {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} ؛ فإذًا هذه الألفاظ، كلفظ (الطاغوت) مثلًا، هذا لفظ تتعلق به أحكام شرعية؛ إذ يجب اجتنابه، و يجب اجتناب عابديه، ويجب مقاتلة جنوده، ويجب البراء منه.

فحين يجهل المرء (الطاغوت) ، و ما يدل عليه من حقائق، ربما يكون جنديًا من جنود الطاغوت وهو لا يعلم، و ربما يدخل في طاعته وهو لا يشعر؛ وإذا أدخل في كلمة (الطاغوت) كذلك ما ليس منها، ربما جره إلى عقائد فاسدة كتكفير الأمة، كمن رأى تكفير المقلدين في الفروع، تحت تسمية العلماء الذين قُلدوا تحت باب المذاهب، أن يراهم هذا طواغيت؛ فيكفر من قلدهم مثلًا، وبالتالي يُدخل في كلمة (الطاغوت) ما ليس منها.

أو أن يُدخِل فيها بعض مراتبها في مراتبها العليا، فيلحق بها أحكامًا عليها، من غير أن تكون في الحقيقة في حكم الله -عز وجل-. فإذًا أيها الإخوة الأحبة! إنه من العلم الذي جهلته الأمة؛ هو علم الفهم عن الله، و علم تحديد تلك العبارات الشريفة، التي نطقها الله -عز وجل- وتكلم بها، وتكلم بها رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت