الذي يتأمل الصفحات الأولى من مقدمة الكتاب يحس أن المراغي يتطلع منذ البداية إلى وضع المنهج السليم الذي سار عليه في كتابه؛ حيث نوّه في المقدمة إلى أنه عمد إلى الجمع بين كتابي ابن النجار الدرة الثمينة، وكتاب المطري التعريف لما أحس به من تقصير الثاني منهما في ذكر ما جاء عند سابقه من أخبار ومقاصد ومعالم، فاتّجه إلى إكمال النقص في الكتابين سالكًا في ذلك نهج من ذيّل مع تحرير عبارة، وتنقيح إشارة، ثم ضم إليهما ما اقتنصه من سوانح وشوارد، وفرائد الفوائد مما لم يذكراه، وعظم عند الخاصة وقعه، وربما ألجأته الرغبة في الترتيب والتنسيق إلى شيء من التقديم والتأخير والحذف مما فيه تطويل أو تكرير، وبما أن المؤلف جاء بإضافات وزيادات على جهود من سبقه، فإنه رغب في تمييز جهوده، ووضع علامات تدل على ما أضافه أو زاده، واصطلح على أن يكون استهلاله لكل إضافة بقوله (قيل كذا، أو نقل كذا، أو نقل فلان كذا، أو ينبغي كذا ثم يختم كلامه بقوله: والله أعلم) (( ليكون هذا الفرع لما حواه الأصل جامعًا منفردًا بفوائد جليلة ) ) [1] .
ويمكن توضيح أبرز سمات الكتاب وملامح منهجه فيما يأتي:
1-يفسر بعض الألفاظ الواردة فيما يسوقه من أحاديث كما جاء في الصفحة رقم 8-9-12-22-29-37.
2-لا يقوم بالحكم على الأحاديث التي تحتاج إلى حكم مما لم يرد في الصحيحين البخاري ومسلم إلا في القليل النادر كما فعل في حديث الأربعين صلاة (ص26) حين قال: أورده الحافظ المنذري ورواته رواة الصحيح، والغالب أنه ينوه في صدر الحديث بالمصدر الذي ورد فيه، فكثيرًا ما يقول: روينا في الصحيحين، أو في صحيح البخاري، أو في صحيح مسلم كما جاء مثلًا: (ص13) .
3-يذكر أحيانًا أكثر من رواية للحديث في الموضوع الواحد كما جاء (ص10-11-14-15) وبعض هذه الروايات عن ابن زبالة، ويأتي ببعض الروايات أحيانًا مدعومة بما يقويها من الصحيحين كما جاء (ص29) .
(1) انظر مقدمة الكتاب (ص6-7) .