ثم توالت طبعاتُ المصحفِ الشريف في مدنٍ مختلفة من العالم الإسلاميِّ مع تطور آلات الطباعة وانتشارها، بما فيها المغربُ العربيُّ، الذي لم يتأخر كثيرًا في طباعة المصحف الشريف عن المشرق، وإن لم يُعرف على وجه الدقة تاريخُ بدء الطباعة فيها، إلا أنها التزمت في علامات الضبط بما جاء عند الخراز.
عناية المملكة العربية السعودية بطباعة المصحف الشريف:
وفي المملكة العربية السعودية، تعودُ بدايةُ طباعةِ المصحف الشريف إلى عامِ 1369هـ عندما ظهر المصحفُ المعروفُ بمصحفِ مكةَ المكرمةِ، والذي طبعته شركةُ مصحفِ مكة المكرمةِ بعد خمس سنوات استغرقها العملُ بين الكتابة والتصحيح، وقد كتب هذا المصحفَ الخطاطُ الشهير محمد طاهر الكردي وصححته لجنة من علماء مكة ثم أرسل إلى مشيخة الأزهر فوافقت على التصحيح.
وكان صدى ظهورِ هذا المصحفِ واسعًا داخل المملكة وخارجها، وكانت فرحةُ الملك عبد العزيز رحمه الله بظهوره كبيرةً، وقدم للقائمين عليه دعمًا ماديًا ومعنويًا سخيًا، وكذلك أصحابُ السموِّ الأمراءُ والمعالي الوزراءُ وكبارُ موظفي الدولة، كما لاقى استحسانَ المسلمين وثناءَهم خارجَ المملكة، وأشادت به الصحف الصادرةُ في بعض تلك البلاد.
وبعد ثلاثين عامًا من ظهور مصحف مكةَ، ظهر مصحفٌ آخر في مدينة جدة، وذلك في عام 1399هـ، بمطابع الروضة، بعد مراجعته والموافقة عليه من الجهة المخولة بذلك في الملكة العربية السعودية.
وفي شهر المحرم من عام 1405هـ، (1984م) أُعلن عن افتتاح أعظم منشأة في العالم تقوم على خدمة القرآن الكريم وهو مجمعُ الملك فهدٍ لطباعة المصحف الشريف، وهو أول عمل حكوميِّ رسميِّ لطباعة القرآن الكريم، وفتح عظيمٌ نفع الله به ملايين المسلمين في مختلف بقاع الأرض.