ووقع الاختيارُ على مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لتكون مقرًا لهذه المنشأةِ العظيمةِ؛ لمكانتها في نفوسِ المسلمين، ولأنها عاصمةُ الإسلام الأولى التي تنزل فيها الوحيُ على خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وشع منها نورُ القرآنِ فأضاءَ أنحاءَ المعمورةِ.
واتفق على تسمية المصحف الذي يتم طبعهُ في هذا المجمعِ بمصحف المدينة النبوية؛ تيمنًا بهذه البقعة المباركة.
كان حدثًا عظيمًا أثلج صدورَ المسلمين، عندما أزاح خادمُ الحرمين الشريفين الملكُ فهدُ بن عبد العزيز الستار إيذانًا بتشغيل المجمع، بعد أن اكتمل بناؤه وتجهيزاتهُ الفنيةُ، والبشريةُ.
طُبع المصحفُ الشريفُ في المجمع برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية التي يُقرأ بها في معظمِ بلاد العالم الإسلاميِّ، وكتب هذا المصحفُ على قواعدِ الرسم العثماني، وضُبط على ما قرره علماءُ الضبط مع الأخذ بعلامات الخليل بن أحمدَ وأتباعه من المشارقة.
كما طُبع برواية ورش عن نافعٍ المدني، وهي الروايةُ التي يُقرأ بها في معظم دولِ المغرب العربي (المغرب، والجزائر، وتونس، وموريتانيا) إضافة إلى السنغال، وتشاد، ونيجيريا، وكتب هذا المصحف بالخط المشرقيِّ على حسب قواعد الرسم العثماني، وضُبط بالضبط المغربي.
كما طبع برواية الدوري عن أبي عمرو البصري، وكتب بالخط المشرقي على حسب قواعد الرسم العثماني، وضبط على ما قرره علماءُ الضبط مع الأخذ بعلامات الخليل بن أحمدَ وأتباعِه من المشارقة، ما عدا بعضًا يسيرًا، فقد روعي في ضبطه مذهبُ أكثرِ المغاربةِ، وما جرى العملُ به في السودان.
كما طبع مصحف نسخ تعليق برواية حفص عن عاصم، على حسب قواعد الرسم والضبط المتعارف عليها في باكستان وما جاورها.
كتبت مصاحفُ المجمع بيد خطاطٍ متمرسٍ، مشهودٍ له بالتفوق في كتابة المصاحفِ، هو الخطاطُ عثمان طه.