فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 131 من 258

فقد كان القرآن الكريم موضعَ اهتمام المسلمين من أول يوم تنزل فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوعاه الصحابةُ وحفظوه، وكتبوه، وطبقوا ما فيه، وكان ما قام به أبو بكر الصديقُ بمشورة عمرَ رضي الله عنهما من جمع القرآن مما هو مكتوبُ، ومحفوظٌ في عهده صلى الله عليه وسلم عملًا عظيمًا حُفظ به القرآنُ، وسار على نهجه عثمانُ بنُ عفانَ رضي الله عنه، عندما جمع الناسَ على مصحف واحد، ومنعَ الاختلاف بين المسلمين، وقد نال زيد بن ثابت رضي الله عنه شرف تحمل مسؤوليةِ جمعِ القرآن في عهد أبي بكرٍ، وكتابتهِ في عهد عثمان.

وكان حرصُ المسلمين على تَعَلُّم الكتابةِ، وتطوير الخطِ مرتبطًا بحرصهم على قراءة القرآن الكريم وتدبره وحفظه، والعناية بكتابته ونشره.

وقد تفنن المسلمون في العصور اللاحقة في تجويد كتابة مصاحفهم وزخرفتها وتذهيبها والعناية بها، وفي كل عصر، بل وفي كل قُطر برز خطاطون بلغوا الكمالَ في حسن الخط وتجويده، فجاؤوا بما يُبْهر من الخطوط المنسوبة، التي خلَّدت ذكرَهم على مرّ العصور.

لم يؤثر ظهورُ المطابع الحديثة في اهتمام المسلمين بجودة الخط، والتفنن في كتابة مصاحفهم، واستمروا على ذلك حتى وقتنا الحاضر، رغم ما يشهده من زَحَمِ في وسائلِ التقنية الحديثة التي تعنى بالكتابة وزخرفتها وتطويرها.

تنامى اهتمام المسلمين بكتابة وطباعة المصحف الشريف، واستخدام وسائلِ الطبعِ الحديثة في بعض البلاد الإسلامية، والعملِ على نشر القرآن الكريم بوسائلَ مختلفةٍ، وكان أعظمُ عنايةٍ بالقرآن الكريم في الوقت الحاضر هو ما قامت به المملكة العربية السعودية من إنشاء مجمع لخدمة القرآن الكريم والسنة والسيرة النبوية المطهرة تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وهو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت