... أما الرحالة الذين وفدوا للديار المقدسة فهم أوسع من أن يتسع المقال للكلام عنهم أو عن رحلاتهم، ومن أشهرهم أبو سالم العياشي صاحب رحلة"ماء الموائد"ويكفي عنها ما قاله علامة الجزيرة الأستاذ حمد الجاسر حين قال:"والواقع أنها جديرة بالدراسة العميقة ولا سيما ما يتعلق منها بالحجاز، فهي_ ولاشك_ من أوفى المراجع وأصحها لكل من يريد أن يدرس حالة هذه البلاد في القرن الحادي عشر الهجري" [1] ونذكر في هذا المجال أن بعض المؤلفين عن الأدباء حين هموا بتأليف كتبهم الأدبية وخانتهم المصادر عن أدباء الحجاز لم يجدوا بدًا من شد الرحال إليه، وتأليفها هناك كالشهاب الخفاجي حين ألف"ريحانة الألباء" [2] والذهبي في كتابه"نفحات الأسرار المكية" [3] والمحبي في كتابه"نفحة الريحانة"ومما قال في ذلك"فحين منَّ الله عليَّ_ وله المنة والمنحة التي لا يشوبها كدر المحنة _ بالحج والمجاورة في بيته المحترم، وبسمت لي من أهله ثغور الفضل والكرم، حصلت على ضالتي التي أنشد ... فتناولت من أشعارهم ما نمقته وشيًا مذهبًا بذكرهم" [4] .
(1) مجلة العرب، سنة12 العددان 1و2ص68 وانظر عن الرحلات إلى الحجاز كتابي: الشعر الحجازي في القرن الحادي عشر الهجري 1/133 ومابعدها ط2، الرياض،1413هـ/1992م، مطابع الشريف.
(2) انظر مقدمة ريحانة الألباء1/9، تحقيق د. عبد الفتاح الحلو،ط1، 1386هـ/1967م، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
(3) وقد سبق نص ماقاله في ذلك.
(4) نفحة الريحانة 1/13و14.