... أما مناهل العلم فمن أهمها حلقات العلم في الحرمين الشريفين، وفي منازل العلماء، ومدارس كثيرة في مكة المكرمة خصص لها علي الطبري (ت1070هـ) فصلًا في كتابه"الأرج المِسْكي في التاريخ المكي"ووُجد مدارس مثلها في المدينة المنورة، وقلّ أن تجد مدرسة بلا رباط وأوقاف ومكتبة موقوفة عليها فكانت حلقات العلماء في المسجدين الشريفين وفي منازلهم ودروسهم في المدارس سببًا في انتعاش الثقافة [1] .
... وحفلت مكتبات مكة المكرمة والمدينة المنورة بالكتب، وقد وصف العياشي مكتبات مكة والمدينة في رحلته وما كانت عامرة به من الكتب وبخاصة النوادر، وما لحق بها من كوارث مما لا يتسع المجال للإطالة فيه، ولكنه كان سببًا من أسباب انتعاش الثقافة في ذلك الزمن [2] .
... هذه خلاصة موجزة جدًا عن البيئة الثقافية التي نشأ وعاش فيها أديبنا محمد كبريت الحسيني، فمن هو؟
محمد كبريت:
... هو محمد كبريت بن عبد الله بن محمد الحسيني المدني، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولد بالمدينة المنورة وعاش ما بين سنتي (1012_1070هـ) فهو من أهل القرن الحادي عشر الهجري، واسمه المركب"محمد كبريت"ورد في شعره فقد قال مورِّيًا ومضمنًا [3] :
... يا من تمادى بهجرٍ ماله سبب ... وصدَّ عمدًا يرى في ذاك تبكيتي
كأن هجرك بعد الوصل يا أملي"أوائل النار في أطراف كبريت"
والشطر الأخير مأخوذ من قول الشاعر في زهرة البنفسج:
كأنها فوق قاماتٍ ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت
ثقافته:
(1) 11) انظر عن المدارس والأربطة المرجع السابق1/148-165.
(2) 12) انظر المرجع السابق1/165-175.
(3) 13) ابن معصوم:سلافة العصر/258،ط 2 ، 1382هـ مطابع علي بن علي بالدوحة.