... حفظ القرآن الكريم، وبرَّز في علوم النحو والصرف والبلاغة ، وأخذ العلم عن كثير من العلماء داخل المدينة وخارجها، واجتمع بكثير منهم أثناء رحلته، ودرَس بالجامع الأزهر، ويمكن أن يقال عنه: إنه كان واسع الاطلاع، منهومًا بالمعرفة ، فهو ذو ثقافة واسعة في علو م الدين والعربية والزراعة والفلك، أما الشعر فقد حفظ الكثير منه ولهذا امتلأت كتبه بالاستشهاد به.
... إن مؤلفاته تدل على رسوخ قدمه في كثير من العلوم، ومما يدل على ذلك ما كتبه في رحلته عن دهشته لما وجده من مستوى ثقافي متواضع في القسطنطينية عندما زارها سنة 1039هـ حيث قال [1] :"ولقد كنت أزعم أن أصير باختلاطي بالروم [2] بعد العرب جامع الفضيلتين، ولا أقول القياس يتبع أخس المقدمتين، إلا أنني حصلت من الفقه على مسائل الطهارة، وفي الإشارة ما يغني عن العبارة، وصرت لا أعرف من النحو بعد ذلك الثبوت إلا كثرة شربي السويق وهو ملتوت، ولا أفهم من التصريف مقالًا إلا قاتل يقاتل مقاتلة وقتالًا، ومن المنطق بعد بذل المجهود إلا إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود".
... إنه شاعر ، مؤلف، رحالة، مؤرخ، وسنقتصر على أدبه فقط وبعض مؤلفاته ذات الصلة بالأدب أما الجوانب الأخرى فهي تحتاج إلى بحوث أخرى .
رجل الإصلاح:
... حظي محمد كبريت بمكانة بين معاصريه في المدينة وفي البلاد التي زارها، وأظهر العلماء ذلك الإكبار له حين ترجموا له في كتبهم، كقول المحبي عنه في خلاصة الأثر في أهل القرن الحادي عشر [3] :"كان من أعجب خلق الله تعالى في الأخذ بأهداب الفنون، كثير النوادر، جم المناقب".
(1) 14) رحلة الشتاء والصيف/179، تحقيق محمد سعيد الطنطاوي،ط 2 ، 1385هـ المكتب الإسلامي ، بيروت.
(2) 15) الروم: الترك