فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 141 من 258

... وكقول ابن معصوم في سلافة العصر [1] :لا تمل ندماؤه مجالسته، ولا تسأم أصحابه مؤانسته، إلى فصاحة ولسن، وتجمُّل بكل خلق حسن، تقنع بقناع القناعة والكفاف، واشتمل بأبراد الصون والعفاف، سلك مسلك من نبذ الدنيا وراء ظهره، ورضي منها بمسالمة خطوب دهره"."

... ولقي محمد كبريت من الناس ما يلقاه كل عف يد ولسان من إنكار وجحود فقد نقم كبريت على بعض أهل زمانه تكالبهم على الدنيا، ومضايقتهم للناس في عيشهم، فهو يرى أن يتصف العلماء بالصون والعفاف ويصونوا علمهم عن الابتذال، وهذا ما أتعبه حتى وصل به الحال أن يرى نفسه غريبًا في أرضه وبين أهله، كما عبر عن ذلك شعرًا بقوله [2] :

ليست على الحر الكريم مشقةٌ ... ... بأضرّ من ألاَّ يُرى أمثالُهُ

ذاك الغريب وإن يكن في أهله ... ... وارحمتاه له لِمَا قد ناله

فقد كان له موقف من الفساد الإداري، ومنه ما ذكره في كتابه ( الجواهر الثمينة في محاسن المدينة) [3] من سوء توزيع للتَّفْرِقَة السلطانية وهي الحنطة التي كانت تصل إلى المدينة من الأوقاف لتوزع على أهلها، فقد ذكر أنه يجتمع لتوزيعها الكتَبَة مع القاضي وشيخ الحرم ( كبير الخدم) وتُفرَّق بمقتضى الدفاتر، وكانت توزع على رأس كل شهر، لكل شخص حصة، ثم آل الأمر إلى أن صار يكتب للرجل الواحد المنفرد نحو الستين حصة بالوجاهة وغيرها، ومن وُلد له من ضعفاء المدينة لا سبيل إلى كتابة اسمه، ويذكر أن جملة الأسماء كانت تناهز ستة آلاف، فتجاوزت _ وإن خلا أكثرها من المسميات _ عشرين ألفًا"."

(1) 17) ص/357

(2) 18) المحبي:نفحة الريحانة4/358.

(3) 19) 1/300، تحقيق:عائض الردادي،ط2، 1419هـ/1998م، مطبعة سفير، الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت