فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 142 من 258

وكان موقفه الإصلاحي من الفساد الإداري سببًا لرحلته إلى القسطنطينية ثم لتأليف كتابه الجواهر الثمينة في محاسن المدينة، ولكنه لم يجن من ذلك إلا مواجهة الناس له، ولم يلق من عفافه وعزته إلا الفقر بعد الغنى، والشدة بعد الرخاء التي عبر عنها في قوله [1] :

الحمد لله على ما أرى ... من ضيعتي ما بين هذا الورى

صيَّرني الدهر إلى حالة يرثي لها الشامت مما يرى

بُدّلت من بعد الرخا شدةً وبعد خبز البيت خبزَ الشِّرا

وبعد سكنى منزل مبهج سكنت بيتًا من بيوت الكِرا

ولو تحقّقتَ الذي نالني ... لارتفع الشك، وزال المرا

... لقد رأى كبريت أنه ضائع في مجتمع تهالك الناس فيه على المادة وأصبح لا مكان فيه لمن يحمل بين جنبيه نفسًا أبيّة وأن من يرجى هو من بيده الدينار، فقال في ذلك [2] :

إذا عزَّ من تهوى ولم ترَ حيلةً فليس سوى الدينار أرجى وأرجحُ

يهوّن صعب الأمر في كل مُعْضل ... وفي كل أمر، فهْو أنجى وأنجح

ولهذا فكر في أن يرحل علّه يجد من يعرف قدره، فقال [3] :

ينازعني شوقي إلى الهند تارةً

وأخرى لأرض الروم، والشوق لا يجدي

وما الهند من قصدي ولكنْ بسوحها

رأى قصده فيها الفؤادُ من الوجد

وهكذا نرى أنه أخذ يفكر بالرحلة للهند أو أرض الروم ( القسطنطينية) عاصمة الخلافة، أما الهند فلأن نظام الدين أحمد بن معصوم والد علي بن معصوم المشهور استدعاه ملك حيدر آباد وزوجه ابنته وولاه الوزارة، وقد قصده هناك كثير من شعراء الحجاز في ذلك الوقت، ومنهم الشاعر المدني حسن بن شدقم الحسيني الذي رحل للهند وقال في ذلك أبياتًا ثلاثة استشهد بها كبريت في رحلته مقدمًا له بقوله: ما أصدق ما قال الحسن ابن شَدْقَم [4] :

وليس غريبًا من نأى عن دياره ... إذا كان ذا مالٍ، وينسب للفضل

(1) 20) المحبي:نفحة الريحانة4/361.

(2) 21) رحلة الشتاء والصيف/179.

(3) 22) المحبي:نفحة الريحانة4/357.

(4) 23) رحلة الشتاء والصيف/106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت