ولقد ظهر ذلك الاهتمام بالمدينة المنورة في العهد العثماني بإنشاء العديد من الأوقاف التي شملت المدارس والمكتبات، التي احتوت على نفائس المخطوطات، وعلى رأسها مصحف سيدنا عثمان [1] ـ رضي الله عنه ـ، بالإضافة إلى الكثير من الأوقاف التي خصص ريعها للحرمين الشريفين، لا في البلاد العربية فحسب؛ بل حتى في الأناضول والبلقان.
وما زال هذا الاهتمام بالحرمين الشريفين قائمًا حتى يومنا هذا، ولا سيما في التوسعة التي شهدها الحرمان الشريفان في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، الذي أنشأ أيضًا أكبر صرح علمي لخدمة كتاب الله العزيز، القرآن الكريم، وهو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
وهذا البحث الذي نقدمه للمهتمين بتاريخ المدينة المنورة والحرم النبوي الشريف، يعد إسهامًا بسيطًا في الحديث عن آثار المدينة المنورة ومقتنيات الروضة المطهرة. وهو تقرير من مشيخة الحرم النبوي إلى نظارة الأوقاف العثمانية، التي رفعته بدورها إلى الصدر الأعظم لإطلاع السلطان على مضمونه. ويحوي المقتنيات التي أهداها المسلمون إلى الحرم النبوي الشريف بشكل عام والحجرة النبوية الشريفة على وجه الخصوص، في مختلف العهود. وكانت تلك المقتنيات موجودة في حين إعداد التقرير وهو العاشر من شهر رمضان المبارك عام 1326هـ. وقد ورد أسماء كافة المسؤولين عن الحرم النبوي الشريف ومناصبهم في ديباجة التقرير، بما فيهم محافظ المدينة المنورة، وذكر أنهم حضروا عملية الإحصاء. ويبدو أن الختم الأكبر، من الختمين الصغيرين الموجودين في نهاية التقرير، كان ختم نظارة الأوقاف، التي صادقت على التقرير بتاريخ 27 ذي الحجة 1326هـ.
والتقرير موجود في الأرشيف العثماني المعروف بأرشيف رئاسة الوزراء في إستانبول، تحت تصنيف يلدزMTV.526/73.
بعض الملحوظات المنهجية على التقرير
(1) الأرشيف العثماني، تصنيف Duit 52/2-3